الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٨جواهر مجردة مخالفة للنفوس الناطقة في الحقيقة (1)، وحكى القطب في الهيميان كلا القولين وشنع على من قال بقول النصارى حيث قال: «ومن اعتقد هذا حكمنا بإشراكه لقيام الأدلة القاطعة على أن الملائكة ليسوا كذلك ـ إلى أن قال - فإذا قلنا إن الملائكة أرواح الموتى الفضلاء لزم أن يكونوا من بني آدم، وأيضا قامت الأدلة أن الملائكة، تبعث على حدة،
فيلزم منه أن يكونوا بنوا آدم مبعوثين بلا روح آخر أو غير مبعوثين،
أو
مبعوثين بأرواح غير ما كان فيهم في الحياة الدنيا، وذلك كله شرك لأنه انكار للبعث الموصوف شرعا بأنه بأرواح وحياة وأنه لا يترك منه شيء مما كان فيه في الدنيا فكيف يبعثون بدون الروح التي كانت فيهم» (2) وقد يدهش الإنسان من صدور هذا التأويل عن مثل هذين العالمين الجليلين اللذين طالما حملا لواء الدفاع عن الإسلام غير أن هذه الدهشة قد تتضاءل شيئا ما عندما يتصور الظروف الحرجة التي
عايشاها، وقد سبق أن أشرت في مقدمة التفسير إلى شيء من ذلك ولأجل المناسبة أرى أن أوضح قليلا هنا ما أشرت إليه هناك
،
من المعلوم أن الإمام محمد عبده كان هو الربان الذي يقود سفينة
المدرسة الإصلاحية في مصر بعدما تولى إنشاءها السيد جمال الدين الأفغاني إبان زيارته لمصر في الربع الأخير من القرن الثالث عشر الهجري وقد سلم زمامها بعد أن أتم إنشاءها إلى تلميذه الكبير العملاق الإمام محمد عبده، فكان يجري بها بين تيارين متعاكسين كل منهما لا يقل خطورة على الدين الحنيف؛ ويتمثل التيار الأول في مشائخ
(1) مفاتيح الغيب ج 2 ص 160 - الطبعة الثانية: روح المعاني، ج 1 ص 218 - 219 - دار احياء التراث العربي (2) هيميان الزاد ج 1 ص 416 - وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان - الطبعة الثانية
- 91 -