الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٠الخلد
6
فقد قال الله تعالى: إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة (القلم: 17)، وهي جنة من جنان الأرض، وبأن الهبوط لا يلزم أن يكون إنتقالا من العلو إلى السفل، فقد قال الله: اهبطوا مصر) (البقرة: (61)، وبأن ما رُوي من قصة موسى مع آدم عليهما السلام حديث أحادي لا تنهض به حجة في أمور الاعتقاد فضلا عن كون هذا الكلام ينافيه أن الله سبحانه خلق آدم من أول الأمر ليكون خليفة في الأرض، لا ليكون في الجنة وتنشأ ذريته فيها.
وقد استدل أصحاب القول الثاني بما ذكره الإمام وبأن جنة الخلد وُصفت في القرآن بقوله تعالى: لا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثيمٌ) (الطور: 23)، وقوله: لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا (النبأ: 35)،
وقوله: ولا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيمها إلا قيلا سلاما سلاما (الواقعة: 25 - (26)، وأي لغو أشد من الدعوة إلى معصية الله، وقد كان ذلك من ابليس في جنة آدم، وبأن داخلها لا يخرج منها كما دل عليه قوله تعالى: (وما هم منها بمخرجين) (الحجر: 48)، فكيف يُخرج منها آدم وحواء؟ وبأنها دار قدس فلا تقع فيها خطيئة، فكيف يمكن لإبليس أن يوقع آدم وحواء في معصية الله فيها؟
وقد أجيب بأن ما وُصفت به الجنة من كونها لا لغو فيها ولا تأثيم إلى غيره من صفاتها إنما هو بعد دخول المؤمنين فيها جزاء، وبأن أمر الله لآدم وزوجه بأن يسكناها دليل على أنها قد رُفعا من الأرض إليها، وبأن كونها دار القدس لا ينافي أن تكون معصية وقعت فيها، فإن الله أمر بني
-11 -