جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١١

إسرائيل أن يدخلوا الأرض المقدسة وهي

أرض الشام التي

قدست في

جميع الشرائع، وقد شوهد فيها وقوع جميع المعاصي على اختلافها ولم يكن تقديسها مانعاً منها

أما وسوسة الشيطان لهما فقد رويت فيها أقوال عن السلف سوف نذكرها إن شاء الله في تفسير الآية الآتية، ولأجل تعارض أدلة القولين قال من قال بالتوقف عن تصحيح أحدهما أو ترجيحه، وعليه أبو السعود والألوسي في تفسيريهما وبه أقول، وإن قال نور الدين السالمي - رحمه الله ـ «والقول بأن الجنة التي كانا - أي آدم وحواء ـ فيها غير الجنة الموعود

بها في الآخرة تحكم من قائله إذ لا دليل عليه» (1)

وإنما اخترت هذا القول لما فيه من السلامة من مغبة الخوض فيما لا علم لنا به، والأدلة التي استند إليها كلا الفريقين يعروها الاحتمال كما تقدم، والدليل إذا عراه الإحتمال سقط الإستدلال به، ولعل قوله تعالى: وإن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى (طه: 118 - 119) يجوز أن يُستأنس به للقول بأنها جنة النعيم لأن هذه الأوصاف أنسب بها غير أن الاستئناس لا يكفي وحده أن يكون دليلا خصوصا في الاعتقاديات التي يجب الاستناد فيها إلى القطعيات

والأمر بسكنى آدم وزوجه الجنة وجه إليه ولم يُوجه إليهما معا لأن

(1) مشارق أنوار العقول ص 278 - الطبعة الثانية

--111 -

٩٨٩ / ١٬٨٩٨