جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٢

المرأة تابعة للرجل، وقد سكت القرآن عن وقت خلق حواء فما لنا إلا أن نسكت عنه وإن كان في ذلك مجال رحب للذين يسوغون لأنفسهم أن يقولوا ما لا يعلمون، وقد اختلفوا؛ فقال بعضهم: خُلقت في الجنة بعد أن كان آدم فيها وحيشا لعدم المؤانس، فألقى الله عليه نومه فخلقها من ضلعه الأيمن ولما استفاق وجدها بجانبه فسألها عن نفسها فأجابته بأنها أمرأة خُلقت نه ليسكن إليها؛ وقال آخرون خُلقت قبل إسكانهما في الجنة ثم حملتهما الملائكة إليها على سرير من ذهب، وكانت ثيابهما من نور، وكلا القولين منسوبان إلى بعض الصحابة، والأسانيد التي تلقيا منها واهية جدا، والقضايا الغيبية لا يستند فيها إلا إلى ما نزل من عند الله أو حدث به المعصوم صلوات الله وسلامه عليه، وصحت نسبته إليه، وما أكثر ما حشي به التفسير من أقاويل أهل الكتاب - مع عزوها إلى الصحابة رضي الله عنهم - في هذه القضايا، ويمكن أن يُقال بأن قوله تعالى: اسكن أنت وزوجك الجنة) (الآية 35 ـ البقرة) أدل على القول بأنها خلقت قبل سكناه فيها

وقد شاع استدلال المفسرين وغيرهم للقول بأن حواء خُلقت من ضلع آدم بقوله تعالى: خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها (الأعراف: (189) وبحديث أبي هريرة عند الشيخين «إن المرأة خُلقت من ضلع» وليس في ذلك نص على ما قالوه فإنه يحتمله ويحتمل ما قاله الإمام محمد عبده من أن المراد بقوله تعالى: (منها من جنسها، كما في قوله عز وجل: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا

- 112 -

٩٩٠ / ١٬٨٩٨