جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٣

إليها) (الروم: (21) فإنها لا يماري أحد في أن الله لم يخلق امرأة كل رجل من بدنه، وإنما المراد بقوله: من أنفسكم من جنسكم، وما قاله السيد رشيد رضا في الحديث أنه محمول على ما يُحمل عليه قوله تعالى: خُلق الإنسان من عجل (الأنبياء: 37)

وقد أباح الله لآدم وزوجه التنعم بأكل ثمار هذه الجنة أكلا هنيئا لا يكدره شيء من التقتير بدلالة قوله رَغَداً، فان الرغد هو

الواسع عند العرب، ولا ينافيه النهي عن الاقتراب من شجرة ما سواء

كانت شجرة معينة، أو جنسا معينا من الأشجار

إباحة سواها لا يدخل عليها شيئا من الكدر.

(

فإن النهي عنها مع

ونجد النهي عن تلك الشجرة لم يقتصر على الأكل منها بل شمل القرب منها لأجل سد ذرائع المعصية، فإن الدنو منها مفض إلى ارتكابها، ونحوه قوله عز وجل: ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا) (الإسراء: (32، ومن ثم حُجر على الإنسان ممارسة أي سبب يُفضي إلى معصية الله كما يدل عليه حديث النعمان بن بشير عند الشيخين قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الحلال بين وإن الحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات لا يعرفهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، وفي ذلك داعية إلى نفرة المسلم العاقل من كل المعاصي بعدم الحوم حول حماها، والقرب من الأمر يهون

- 113 -

٩٩١ / ١٬٨٩٨