جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٤

خطبه ويدعو إلى ألفته، والنفس ميالة بطبعها إلى ما فيه مضرتها إن لم يتعهدها صاحبها بالرعاية ويستمد من الله التوفيق والعون. ودأب النفوس السوء من حيث طبعها إذا لم يصنها للبصائر نور ومن باب النهي عن الدنو من المحرمات ما فصله الفقهاء من تحريم بيع الذرائع المسمى ببيع العينة، ونحوه من العقود التي يحتال بها

المحتالون ليسوغوا لأنفسهم ارتكاب ما حرم الله من الربا. وقربَ يَقْرَبُ كَقَرُبَ يَقْرُبُ في دلالتهما على الدنو، وقد نص على عدم التفرقة بينهما كل من الجوهري في صحاحه، والفيروز أبادي في قاموسه، وابن منظور في لسانه، وحُكي عن ابن العربي أنه نقل عن الشاشي التفرقة بجعل قَربَ بالكسر بمعنى «الملابسة»، وقَرُبَ بالضم بمعنى «الدنو»، وذكر مثله الزبيدي في شرح القاموس ونسبه إلى أرباب الأفعال كما نسبه إلى شيخه - ويعني به الفاسي - والقول الأول هو المشهور، ولا معنى لهذه التفرقة فإن حمل القرب على التلبس بالشيء مجاز ولا يستقل المجاز عن الحقيقة بصيغة معينة

وقد عطف قوله كلا في هذه السورة بالواو بخلاف ما في سورة الأعراف وهو قوله سبحانه: ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما (الأعراف: (19) فإن عطفه فيه بالفاء، ولا إشكال في ذلك فإن الواو لمطلق الجمع فلا ينا في مدلولها مدلول الفاء، وذهب الفخر الرازي إلى التفرقة بين ما في السورتين، وخلاصة قوله أن المعطوف على الفعل إن كان ذلك الفعل كالشرط له وهو كالجزاء يُعطف بالفاء دون

-118 -

٩٩٢ / ١٬٨٩٨