الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٥الواو كقوله تعالى: وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا) (البقرة: 58)، فإن الأكل منها متعلق بدخولها فلذلك عطف بالفاء كأنه قال إن دخلتموها أكلتم منها، وعطف بالواو في قوله: اسكنوا هذه القرية وكلوا منها حيث شئتم} (الأعراف: 161) لأن الأكل لا يتوقف على السكنى فقد يأكل من البستان من كان مجتازا به، وعليه فإن الأمر بالسكنى في سورة البقرة يُراد به الاستمرار في البقاء، وقد ورد بعد أن كان آدم في الجنة، وليس ذلك شرطا للأكل عطف بالواو، والأمر بها في سورة الأعراف ورد قبل دخوله الجنة، فهو محمول على دخولها، والأكل متعلق به فلذلك ورد بالفاء (1) وماذكره يستلزم أن يكون آدم خوطب بذلك مرتين، ولعدم
الدليل عليه عدلت عن رأيه إلى ما ذكرته قبل
، فلذلك
وللناس أقوال في الشجرة التي نهيا عنها، أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبوالشيخ وابن عساكر من طرق عن ابن عباس قال: الشجرة التي نهى الله عنها آدم السنبلة، وأخرج ابن المنذر وابن جرير وابن أبي حاتم وابن أبي حميد عنه أنها الكرم وأخرجه ابن جرير عن ابن مسعود، وأخرج أبوالشيخ عنه أنها اللوز، وأخرج ابن جرير عن بعض الصحابة قال هي التينة، وروى عن قتادة، ورُوي عن أبي مالك أنها النخلة، وقيل غير ذلك، ولا فائدة وراء هذا الاختلاف، وهو ينبيء عن ضعف هذه الأقوال، ولا دليل يمكن به ترجيح أحدها، ومما يُستغرب كثيرا تعليل بعضهم تحريم الخمر بكونها من العنب الذي نهى
(1) مفاتيح الغيب ج 3، ص 4، الطبعة الثانية
- 110 -