جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٧

وقد ذكر المفسرون تفصيل قصة الأكل من الشجرة، ومن ذلك أن آدم لم يأكل منها حتى كانت حواء هي البادئة بالأكل، وذلك لا يختلف

عما قبله في كونه قولا لم يبن على دليل

وقد أسرف القرطبي في الاستناد على هذه الحكايات الوهمية حتى أتى شيئا إمرا إذ ادعى أن المعصية لم تتحقق بأكل حواء وحدها من الشجرة حتى تبعها آدم فتحققت معصيتهما فكان ما كان من عقاب الله لهما بإخراجهما من الجنة بعدما أريا سوآتها، ومنشأ قوله بأن المعصية لم تقع حتى أكلا جميعا أن الخطاب بالنهي وُجّه إليهما معا ولم يُخص كل واحد به، وبني على ذلك أن من قال لزوجتيه: إن دخلتها الدار فأنتما طالقتان أو لأمتيه إن فعلتها فأنتما حرتان، بأن الطلاق والعتاق لا يقعان حتى يصدر ذلك منهما معا، وأنكر - تبعا لابن العربي ـ ما يعارض هذا القول لعدم وقوع الشرط وهو دخول الاثنتين كما أن آدم وحواء لم يكونا ظالمين حتى أكلا جميعا من الشجرة مع قوله عز وجل: ولا تقربا هذه الشَّجرة فتكونا من الظالمين) (1) (الآية 35 - البقرة)

وهو كلام جدير بأن يستوقف كل سامع، كيف لا يكون ارتكاب النهي معصية وظلما حتى يقع ذلك من كل من وجه إليهم الخطاب إذ لا فرق بين صيغة التثنية وصيغة الجمع في مثل هذا؟ ويترتب على هذا القول أن لا يصدق حكم المعصية على أحد حتى يرتكب الناس كلهم ما نهوا عنه ما دام الخطاب بالنهي موجها إليهم جميعا فيجوز لكل زان أن يعتذر عما ارتكب بأنه غير عاص ما لم يزن جميع الذين خوطبوا بقوله

(1) الجامع لأحكام القرآن ج 1 ص 307، 308، ط: دار احياء التراث العربي - لبنان

-11 Y-

٩٩٥ / ١٬٨٩٨