الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

لأن

مع

معنى

قديماً

ملك فلان لهذه الدار، قديم، إنما أراد بذلك متقدم البناء وتقدم الملك، فلما أراد المبالغة في الوصف بالقدم قالوا قديم وردوا ذلك كله إلى أول غاية نهم كانوا يعلمون مع وصفهم له بذلك أنه فى الأصل محدث والله سبحانه قديم لا إلى غاية ولا إلى نهاية أول سبحانه! وقولنا الله قديم وهو صفة له لذاته ليس يثبت معه فنقول أنه وصف أو غير وصف يسمى أن الوصف لا يكون إلا كلاماً فكل من عنى بالصفة والوصف غير الكلام فهو مخطئ. ولسنا نقول إن القديم صفة لأن القديم هو الموصوف، وإنما قولنا هو القديم 12 صفة أو جبت لذاته، فمعنى قولنا صفات الذات عنينا بها الصفيات وجبت له لذاته وهو قولنا الله قديم والله عالم وقادر، ومعنى صفات الفعل أن ما أردنا به الصفات التى وجبت لله لأفعاله، نحو قولنا إنه خالق ورازق وصانع ومنعم، والصفة والوصف بمعنى، وهو قول الواصف بما تصفه. وليس بين أهل اللغة اختلاف في ذلك لأنهم جميعاً يخبرون أن الوعد والعدة عندهم واحد، والوصف هو الصفة واحد، والوجه والجهة. وجائز أن يقال

قديم أزلى لأن القديم المتقدم للأشياء والذي لم يزل قبل الأشياء.

السبوح: اسم مبنى على فعول من قولك سبحان الله. قال ثعلب: سبوح قدوس مضموم الأول وقد يفتح أوله وكل اسم على وزن فعول فأوله مفتوح إلا هذين الإسمين فانه يضم أولهما. قال أبو عبيدة: مجاز سبحان الله موضع التنزيه والتعظيم والموحد، وإذا وحد الله فقد نوهه وأبرأه من الشرك والمشرك غير المسبح لأنه غير موحد والله سبحانه مبرأ من شركه منزه عنه عز وجل سبحانه وتعالى عما يشركون!

القدوس: القدوس مبنى على فعول مثل سبوح، والتقديس قريب من التسبيح في المعنى ومن قدس الله فقد نزهه وأخلص له الوحدانية. قال الله عز وجل حكاية عن الملائكة) ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك) (1) أى نطهر، والتقديس هو التطهير. وقيل قوله الأرض المقدسة أى المطهرة.

(1) سورة البقرة: آية 30