الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠١-
101
-
يقال قدسه الله وتقدس بمعنى تطهر (1). وسمى جبرائيل روح القدوس لأنه ينزل على كل نبي ظاهر ويطهر كل من ينزل عليه، وبيت المقدس أى المطهر. ومعنى القدوس أى الطاهر. هو سبحانه الطاهر لعلوه (2) عن الأشباه والأمثال تعالى ربنا علواً كبيراً
الحى: الحى مشتق من الحياة الدائمة الذى لا يزال حياً وهو يحيى ويميت وهو الحى الذى لا يموت، وقولنا إنه حى لم يثبت بهذا القول غير الله سبحانه وتعالى ولم يثبت معه معنى يسمى 13] حياة بل هو الحى بنفسه
مسألة: فان سأل سائل فقال ما معنى وصفكم ان كنتم لا تثبتون له بقوتكم حياة؟ قيل له إن معنى ذلك أنا أثبتناه حياً بنفسه لأنه عالم وقادر وذلك أنه لا يجوز أن يعلم إلا حى ولا يقدر على الأشياء إلا حي، فلما كانت أفعاله دالة على علمه بها وقدرته عليها كانت أيضاً دالة على أنه حي. فان قال فاذا وصفتموه بأنه حى، وصفتم غيره بأنه حى على الحقيقة فلم تنكرون أن تكونوا قد شبهتموه بغيره؟ قيل له إن معنى وصفنا الله أنه حى هو إثبات له وحده وليس هو إثباتاً لمعنى معه يسمى حياة ووصفناه لغيره بأنه حى ليس هو إثبات له وحده ولكنه إثبات لمعنى آخر معه هو غيره يسمى حياة، كان الوصفان مختلفين وكان أحدهما إثباتاً لمعنى وهو غير الموصوف لم يوجب مع اختلافهما تشبيهاً لله تعالى بغيره ولكن لوصف واصف على الله بأنه حى بنفسه كما وصف الله بذلك لكان
يجب أن يكون قد شبه الله بغيره تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً!!
القيوم: قال أبو عبيدة القيوم القائم وهو الدائم الذي لا يزول وهو فيعول. عن ابن عباس رضي الله عنه فى قوله عز وجل الحي القيوم، معنى الحى قبل
كل شيء الذي لا يموت ولا تفنيه الدهور ولا تغيره انقلابات الأمور
وفى معنى القيوم لغتان قيوم وقيام وقد قرى بهما جميعاً قرأ عمر و القيام
وفى الدعاء اللهم قيام السموات والأرض! أى عمادها. ومثله في التقدير؛ ما فيهما
(2) تظهر: زيادة من عندنا
(3) كتبت في المخطوطة «العله).
"