الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٢- 132 -
قيل ولا أعلم ما في نفسك أى لا أطلع على غيبك. ويقال لا أعلم ما: علمك، وقال المبرد تعلم ما أعلم ولا أعلم ما تعلم، وقال المفضل تعلم ما عندى ولا أعلم ما عندك، وقال أيضاً فى قوله: (ويحذركم الله نفسه) (1) أي يخوفكم الله إياه ونفس الشيء هو الشيء، ومنه (ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ((2) أي يقتل بعضكم بعضاً وهو كثير في كلام العرب وشعرها. قال الأعشى:
يوماً بأجود نائلا منه إذا نفس البخيل تجهمت سؤالها يعنى إذا البخيل تجهم سؤاله، وقوله عز وجل: (كتب ربكم على نفسه الرحمة) (3) أى على ذاته لا على سواه، ومثله: (إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم) (4) أى لذاتكم ولكم لا لغيركم. ومنه قول ذي الرمة حين احتضر:
يا قابض الروح من نفسي إذا احتضرت
وغافر الذنب زحزحتى عن النار
يعني يا قابض الروح من جسدى و ذاتى لا غير ذلك ولا سواه. قال جرير يهجو الفرزدق:
وشبهت نفسك أشقى نمود فقالوا ضللت فلم تهدى يقول شبهت أنت أشقى ثمود لأن نفس الفرزدق غيره. وقوله تعالى:
كتب ربكم على نفسه الرحمة ((5) هي مثل ذلك يقول حكم ربكم بالرحمة لمن أطاعه، ولا يجوز أن يقال فرض الله على نفسه لأن الكتابة فرض ألا ترى إلى قوله تعالى: (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس) (6). وقال تعالى:
(1) سورة آل عمران: آية 28، 30
(2) سورة النساء: آية 66. (3) سورة الأنعام: آية 54. (1) سورة الإسراء: آية 7. (ه) سورة الأنعام: آية 54. (6) صورة المائدة: آية 45.