الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣١الباب الثاني عشر
في تفسير النفس في لغة العرب على معان (1) مختلفة
النفس فى لغة العرب على معان مختلفة منها ما يراد به النفس المنفوسة وهو قوله تعالى: (كل نفس ذائقة الموت) (2) ومنها ما يراد به التوكيد وهو قولهم وهو الحق نفسه، يريد هو الحق وكذلك لقيته بنفسي يريدون لقيته، ومنه قول موسى عليه السلام: (رب إني ظلمت نفسى) (3) إنى ظلمت لا غير. والنفس الرأى والإرادة كقولهم نفس فلان في كذا وكذا أى إرادته فيه، وهو
بين نفسين أى بين رأيين وإرادتين. كما قال دريد يذكر حماراً:
تذكر من أنى ومن أين شربه رافر نفسه كذى الهجمة الإبل والنفس: الضمير وما في قلب الإنسان، والنفس: العين التي تصيب الإنسان. والنفس: الدم كقولهم امرأة نفساء، فالنفس المنفوسة عن الله منفية لأنها لا تكون إلا للمخلوقين لأنهم بها يحيون وبها يموتون، والله تبارك وتعالى لا يشبهه من خلقه، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. فمن زعم أن الله تعالى غيره في حاله فيه، فقد أعظم على الله الفرية جل الله عما قال المبطلون علواً كبيراً.
مسألة: فان قال فما معنى قوله تعالى: (تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك) (4)، وقوله عز وجل: (ويحذركم الله نفسه) (ه)، قيل له معنى ذلك في التفسير تعلم غيبى ولا أعلم غيبك، ويحذركم الله نفسه أي عقوبته:
واساني
(1) كتبت في المخطوطة «معانى، ولعله سهو
(2) سورة آل عمران: آية 185
(3) سورة النمل: آية 44.
(4) سورة المائدة: آية 116.
(5) سورة آل عمران: آيتا 28، 30.