الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

الباب الثالث عشر

(في الوجه)

الوجه عند العرب على معان مختلفة أحدها (1) يراد به الشيء نفسه. تقول 92 العرب هذا وجه الأمر، ووجه الرأى، ووجه القوم، ووجه المتاع إذا أخبرت عن الشيء بعينه، وهذا وجه الطريق هو الطريق بعينه. ويقولون إنى لأكره ه أن أرد وجهك، يراد به إنى لأكره أن أردك. والمعنى الثاني أن تقول ما أعرض وجه فلان، و لفلان وجه مشرق يراد به الانبساط في تجارته والقدر عند قومه. والمعنى الثالث هو الوجه في الرأس. والمعنى الرابع يقال كيف وجه العمل فهو هذا الأمر يراد به هذا السبيل يؤتى له. والمعنى الخامس يقال هو وجه من وجوه قومه إيراد من عظمائهم. وكل هذه المعانى عن الله منفية إلا المعنى الأول وهو أن وجه الشيء هو الشيء نفسه لا غيره.

6

مسألة: فان قال قائل فما معنى قوله عز وجل: (إنما نطعمكم لوجه الله) (2) قال الكلى طلب ثواب الله، وقال المفضل أي لقصد رضى الله عز وجل. الوحه القصد إلى الشيء والعمل فيه، وأنشد الفراء:

الحمد لله حمداً لا نفاذ له رب العباد إليه الوجه والعمل وقال غيره قوله لوجه الله أى الله، كما قال زيد بن عمر في الجاهلية: أسلمت وجهى لمن أسلمت له المزن تحمل عذباً زلالا أسلمت وجهى لمن أسلمت له الأرض تحمل صخراً ثقالا

أسلمت وجهى أى نفسى لمن انقادت له الأرض والمزن. وقوله عز وجل: (فأينما تولوا فثم وجه الله) (3)، والآخر فثم الوجه إلى الله، يراد فثم تلقاء

(1) كتبت في المخطوطة سهواً «أحدهما، بالتثنية

(2) سورة الإنسان: آية 9.

(3) سورة البقرة: آية 115.

?