الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

-

136

—

القبلة الكعبة والوجه إلى الله عز وجل. وقوله عز وجل: (كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام) (1)، وقيل في قوله عز وجل. (كل شيء هالك إلا وجهه ((2) أى كل الأعمال تضمحل زائل نفعها إلا ما التمس به وجه الله عز وجل وتقرب به إليه، وقيل كل شيء هالك إلا وجهه، إلا الله عز وجل: وقال أحمد بن النظر:

93 وقال وكل شي هالك غير وجهه وأين تولوا وجهه تجدوه ثم وقال لوجه الله لله فاعملوا. أراد وهذا في اللغات و فى الكلم كقولك وجه الأمر للأمر نفسه وما وجهه وجهاً يحد كما زعم

فمعنى الذي أعددت في الوجه كله هو الله ذو الآلاء والبارئ النسم

لا يجوز أن يكون الله عز وجل وجه على ما يعقل من وجوه الأجسام، لأن الله تعالى ليس بجسم، ولا يجوز عليه التبعيض فيكون وجهه بعض. لأن من كان كذلك كان ذا تركيب وتصوير وكان تركيبه قاضياً على حدوثه، كما أن تركيب الأجسام قاضياً على حدوثها لأن من جاز عليه الاجتماع جاز عليه الافتراق، ومن جاز عليه الاجتماع والافتراق فلابد أن يكون محدثاً. فلما كان الله عز وجل قديماً لم يجز عليه الاجتماع والافتراق، ولم يجز أن يكون ذا أبعاض، ولا الذي يكون جسماً لم يجز أن يكون ذا وجه على ما يعقل من وجوه الأجسام، وكان قوله عز وجل (كل شيء هالك إلا وجهه)، وكذلك قوله: (كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام) إنما هو على جهة التوسع والمحاز إذ كان عند العرب مستعملا معروفاً، ومعنى وجهه هو سبحانه وتعالى.

وقال بعض المشبهة من أهل الكوفة إن لإلههم وجه وأنه يعنى سائر الأوجه، عز الله اسمه عن قولهم وعلا علواً كبيراً!! وفى هذا المذهب والاعتقاد شعر مروى يذكر فيه هذا المذهب والاعتقاد تركته. اختصار أ.

(1) سورة الرحمن: آيتا 26 - 27.

(2) سورة القصص: آية 88.