الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٩البَاب السَّخامِن عشر
) في الزوال والمجيء)
زعمت المشهة أن الله تبارك وتعالى ينزل ليلة النصف من شعبان، فوصفوه سبحانه وتعالى بالحدود والزوال والحركة من مكان إلى مكان لأن النازل لا يكون إلا في مكان، وكل من حوته الأماكن فهو محدود وكل محدود مختلف، وكل مختلف متغاير بعضه لا يشبه بعصاً، وكل من كان زائلا مننقلا تدبيره بنفسه غائياً لأنه إذا زال إلى المشرق زال
كان عن بعض عن تدبيره بالمغرب، وإذا غاب إلى المغرب غاب عن تدبيره بالمشرق، وإذا كان فى سماء الدنيا غاب عن تدبره فى سائر السموات وكانت الأشياء به محيطة و الأماكن له حاوية. وقد قال الله تعالى: (وهو معكم أينما كنتم) (1)،
وقال عز وجل (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم) (2) .. الآية.
سؤال: يقال لهم ألستم تزعمون أن الله سبحانه وتعالى ينزل ليلة النصف من شعبان؟ فان قالوا نعم، يقال لهم أليس قد مضى شعبان؟ فان قالوا نعم، يقال لهم فهل علمتم أنه عاد إلى العرش بعد الزوال؟ فان قالوا نعم، قيل وما علمكم أنه عاد إلى العرش ولعله في بعض السموات؟ فان قالوا قد علمنا أنه عاد إلى العرش، قيل لهم في حديثكم الذى قد رويتم أنه ينزل وأنه يعود،
فان قالوا لا، قيل فما علمكم بأنه ينزل أو يعود وليس ذلك في حديثكم؟ مسألة: ويقال لهم ألستم ترون أن السبع السموات والأرضين السبع في جنب العرش كحلقة في أرض فلاة؟ فان قالوا نعم، قيل لهم كيف تزعمون أنه ينزل إلى السماء الدنيا مع صغرها في جنب العرش؟ ويقال لهم ما أعظم؟
(1) سورة الحديد: آية 4. (2) سورة المجادلة: آية 7.