الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٠10.
سماء الدنيا أم العرش؟ فان قالوا العرش، قيل لهم العرش أعظم أم من تعبدون فان قالوا من نعبد، قيل لهم أتعقلون شيئاً عظيماً يحويه أصغر منه ويحيط به، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.
مسألة: وأما تأويل قوله عز وجل: (وجاء ربك والملك صفاً صفا) (1) و (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله فى ظلل من الغمام) (2) يقول جاء ربك بقضائه والحساب، وهل ينظرون إلا أن يأتيهم الله بالثواب والعقاب، والملائكة والجزاء وغير ذلك من أمور الآخرة فى ظالل من || الغمام يقول يجعل ذلك الغمام علماً بينه وبين خلقه، إذا جاء الغمام علموا أنه قد جاءهم القضاء والجزاء، كما جعل الغمام في الدنيا علماً للغيث وغير ذلك من الأشياء، ليس أنه ي يجيء ويذهب منتقلا ولا زائلا تعالى من (ليس كمثله شيء) (3)، وقال الكلبي: وجاء ربك، أى وجاء أمر ربك والملك معه، وقال الحسن: وعد ربك ومعناهما قريب. وروت المشبهة أنه جل ثناؤه ينزل يوم القيامة حتى يجلس على كرسى القضاء، ثم يقول أنا ربكم فينكرونه ويكادون يباطشونه مز الله عن ذلك! فيكشف لهم عن ساقه فيخرون له سجداً. فهذا الكفر بالله العظيم لأنهم وصفوه جل ثناؤه جسماً محدوداً، ثم زعموا أن المؤمنين لا يعرفون تهم إلا كذلك وهى صفة المحدودين تعالى الله عن ذلك!:
جواب: يقال لهم أما قوله عز وجل: (يوم يكشف عن ساق) (4) فان معناه شدة أهوال يوم القيامة، وقال الحسن ساق الآخرة وهو الستر الذي بين الدنيا والآخرة. ويقال كشفت الحرب عن ساق إذا اشتد أمرها، وأنشد أبو عبيدة لقيس بن زهير العبسي (ه):
إذا شمرت لك عن ساقها فويها ربيع ولا تسام
(1) سورة الفجر: آية 22.
(2) سورة البقرة: آية 210. (3) سورة الشورى: آية 11.
(4) سورة القلم: آية 42
(0) العبسي و نيس (الغيبي، كما كتب في المخطوطة.