الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

الباب التاسع عشر

(في النظر والرؤية وتفسير الآيات والمتشابهات)

النظر في كتاب الله عز وجل وفى لغة العرب على معان مختلفة، منها النظر على وجه الانتظار، ومنها نظر على وجه الاتكال، ومنها نظر على وجه الاختيار، ومنها نظر على جهة الحكم، ومنها نظر على جهة التثبيت، ومنها على جهة العائدة والرحمة، ومنها على جهة التوفيق، ومنها على جهة العلم، ومنها نظر جهرة. فأما النظر على جهة الانتظار قولهم ما أنظر إلا إلى الله ثم إلى فلان، ولعل فلاناً عنه غائب في أرض أخرى، وإنما يعنى ما يكون من تأويله

وفضله والآية

،

وأما النظر الذى على وجه الاتكال، فقولهم إنما أنظر إلى أن يرزقني الله ويعطيني وإلى ما يجرى من ذلك على يديك أي فأنا أتكل على ذلك. وأما نظر الاختيار فقولهم انظر إلى أى اختر لى. وأما نظر الحكم فقولهم أنظر بيننا أى احكم بيننا، وقد يقول القائل ما أحسن ما نظرت إلينا، يعني ما حكمت بيننا. وأما نظر التثبيت فقولهم انظر ما تقول أى تثبت فيما تقول، وأما نظر العلم فقولهم انظر إلى ما يقول فلان وما 106 صنع أي اعلم ذلك. ومنه قوله عز وجل: (انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض ((1)، و (انظر كيف ضربوا لك الأمثال) (2) .. ونحو ذلك يريد اعلم والله أعلم

وأما نظر الجهر فهو معاينة الشيء ورؤيته والإدراك له والإحاطة به وذلك عن الله منفى. وأما نظر الله تبارك وتعالى خلقه فهو على معنيين أحدهما مشاهدته إياهم بأنهم لا يخفون عليه ولا يغيبون عنه إلا على المعنى الذي يتوهمونه من أنفسهم،

(1) سورة الإسراء: آية 21. (2) سورة الإسراء: آية 48.