الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٥165
-
وصنتم؟ قيل له إنما تاب إلى الله عز وجل إذلم يكن أذن له في السؤال فلما تقدم في هذا السؤال من غير أن يأذن له تاب إلى الله عز وجل وصعق المحاناً لا عقاباً لأن ذنبه كان صغيراً مغفوراً. وكذلك الذين نالتهم الصاعقة من السبعين إنما نالتهم إمتحاناً لا عقاباً ويدل على ذلك قول الله عز وجل مخبراً عن موسى صلى الله عليه وسلم فلما أخذتهم الرجفة قال: (رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياى أتهلكنا بما فعل السفهاء منا) (1)، ومعناه الإنكار أن يفعل الله ذلك وإن كان مخرجه الاستفهام كقول القائل: هل عندى مال إذا كان يعنى أنه لا مال عندى. وكقول الله تعالى لعيسى عليه السلام (أأنت قلت للناس اتخذوني وأمى إلهين من دون الله) (2). أخرج ذلك مخرج الاستفهام ومعناه التكذيب، لم يحل ذلك لعيسى عليه السلام وأراد أنك لم تقل وكذبهم، فبن أن السفهاء هم الذين أنا لتهم الصاعقة بظلمهم ثم أحياهم الله تعالى، ثم اتخذوا بعد (3) ذلك العجل لما أبطأ عنهم موسى صلى الله عليه وسلم وأقام 117 أربعين يوماً بعد رجوع السبعين إليهم وقد دل على ذلك قول الله سبحانه وتعالى (فأخذتهم الصاعقة بظلمهم) (4) ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات فبين أن الصاعقة إنما أخذتهم لقولهم أرنا الله جهرة (ه) لاتخاذهم العجل ويدل.
(1) سورة الأعراف: آية 155.
(2) سورة المائدة: آية 116.
(3) كتبت في المخطوطة «من».
(4) سورة النساء: آية 153.
(ه) و إلى ذلك يشير الله تعالى: (وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذ كم المجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون). سورة البقرة: الآيات
54 - 55: