الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٤-
178
عليه وليزجرهم عن طلبها. فقال رب أرنى أنظر إليك! ومراده في ذلك أن يأتيه الله بجواب عن ذلك الكلام يكون زجراً لبني إسرائيل عن الإقامة على هذا السؤال وبياناً لهم من قبل الله عز وجل، وأن ذلك لا يجوز على الله عز وجل، فقال الله لن ترانى ولكن انظر إلى الحبل، فان استقر مكانه فسوف ترانى، ثم جعل الجبل دكاً وهم ينظرون إليه وأناهم عند ذلك الرجفة والصاعقة فصعق موسى عليه السلام وصعق السبعون 116 | الذين اختارهم. فأما موسى فانه لم يمت، وأما السبعون فماتوا ثم أحياهم الله وبعثهم من
بعد موتهم كما قال الله عز وجل: (ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون (1). وهذه المرة هي الثانية التي كلم الله فيها موسى لأنه كلمه في وقت ما بعثه من الشجرة وكلمه فى هذا الوقت بحضرة هؤلاء السبعين عند الحبل وهو الميقات وفيه حدوث الرجفة والصاعقة اللتين وصفهما الله (2) وجوابه لموسى إنك لن ترانى زجراً لقومه عن الإقامة على هذا السؤال وعن تركهم القبول من موسى عليه السلام عن إجازتهم عن الله من الرؤية ما لا يجوز عليه
مسألة: فان قالوا فلماذا تاب موسى عليه السلام إن كان إنما ساءل عما
(1) سورة البقرة: آية 56.
(2) يشير المؤلف إلى عودة موسى إلى مصر بعد أن استقر فى مدين نحو عشر سنوات، وفي الطريق ناداه ربه. قال الله تعالى: (وهل أتاك حديث موسى * إذ رأى نارا فقال لأهله. امكثوا إني آنست ناراً لعلى آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى * فلما آتاها نودي يا موسي. إنى أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى * وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى * إني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدنى وأقم الصلاة لذكرى - إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى * فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى».
سورة طه: الآيات 9 - 16. أما
المرة الثانية التى كلم الله فيها موسى فهى حين اختار موسى سبعين رجلا لميقات الله سبحانه وتعالى وهى التي وردت في سورة الأعراف: آية 155. وطلب قوم موسى أن يروا الله جهرة (سورة البقرة: آية 55) كما طلب موسى ذلك من ربه، كما ورد في صورة الأعراف
آية 143.