الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٧الباب العشرون
(في الوعد والوعيد والرد على الحشوية)
قالت الشكاك والحشوية في وعد الله ووعيده إنا وجدنا الكريم فيما تبينا] إذا توعد بعقوبة ثم عفا كان أحسن فى صفته وأبلغ في مدحه. وقد قال عبد الملك بن مروان: «الإفراط فى العفو أحمد من الإفراط في العقوبة: ولما كانت العرب تفتخر وتبيح بالصفح عن الجرائم كان الله تبارك وتعالى أولى بالصفة الحميلة، وكل صفة حسنة:
:
الجواب: من قول أهل الاستقامة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم: هذا يجوز على الله تبارك وتعالى لأن العرب عندها كلما عفت عن الأمر العظيم الجرم الجسيم وقالوا، من كان أشد عداوة لهم وتركوا القصاص عمن قبلهم وممن بالغ في عداوتهم وكان منه أكثر الذنوب، كان العفومنهم على مثل هذا أحسن وأبلغ في مدحهم وكان المدح عليه أكثر وشكرهم على ذلك أبلغ: والله سبحانه وتعالى لا يقاس بخلقه ولو كان كذلك لوجب أن يكون الله سبحانه وتعالى أولى في صفته إن كانت هذه صفة مدح، أن يعفو عمن جحده وأشرك به وكذب برسله وجعل معه 118 ثانياً وجعله ممن يتخذ الصاحبة والولد وكان العفو عن هؤلاء أفضل، والشكر فيه له على ذلك أكثر وأجل: فلما أجمعوا جميعاً بلا خلاف بينهم أنه لا يعفو عن أحد من هؤلاء، فمن أشرك به وجحده ولم يؤمن به ولم يصدق رسله علمنا أن المدح ليس من أجل العفو عن الذنب الكبير أو الصغير إذ لا يستوى صفة الخالق والمخلوق. ووجه ثاني