الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

18 -

يوقعها

أن الذي يعفو منا بعد مواعدة عدوه بالعقوبة وعزمه عليها وإرادته أن بفاعلها إنما يبدو له أن العفو أحسن من إمضاء العقوبة ويبدو له أن الصلاح

له في ذلك ولم يعلم بالصلاح قبل ذلك مع تواعده له بالعقوبة. والله تبارك وتعالى ليس هذا من صفته لأنه لا يجوز أن يبدو له ما لم يكن يعلمه بالأمس ولا يجوز أن يحدث له علم الصلاح في العفو لأن الذي يرى أن الأصلح له في

العفو بما حدث له علم بعد ما لم يعلم، وفعل ذلك لاختلاف من أحواله أو لدفع ضرر عن نفسه أو لاختلاف يقع إليه. والله تبارك وتعالى غنى عن ذلك؟ ووجه ثالث يقول لن يخلوا القول في وعد الله تبارك وتعالى ووعيده لأهل الكبائر من أحد ثلاثة وجوه: إما أن يكون قال أنه يوقعه بهم وهو يعلم أنه يوقعه بهم على كل حال ولابد من ذلك، أو يكون قال وهو لا يدرى أنه يوقعه بهم أم لا، أو يكون قال ذلك وهو يعلم أنه لا يوقعه بهم. فإن كان قاله وهو يعلم أنه يوقعه بهم فهذا هو الكذب والله تعالى عن ذلك علو أكبيراً!: لأنه قد ذم من كانت هذه صفته وهو لا يجوز أن يذم قوماً على فعل ويفعله هو عز وجل عن ذلك، والله سبحانه قد ذم قوماً لقوله: (لم تقولون ما لا تفعلون) (1). وإن كان قال إنى أفعل بهم وأعاقبهم على هذه الجرائم وهو لا يدرى يعاقبهم عليها أو لا يعاقبهم، فهذه صفة الجاهل الذي لا يعلم ما يكون والله سبحانه يتعالى عن هذه الصفة!! فلما بطل هذان الوجهان صح 119 | ما قلناه وهو أنه إذا توعد بعقوبة على فعل وقال انى أفعله فلابد أن يفعل ذلك الفعل الذي قاله إنه يفعله، ولم يبق وجه رابع يحتمل التعلق به وبالله التوفيق. وأيضاً فان الله تبارك وتعالى لم يتمل أن يفعل ما أو عدهم من العقوبة إلا وهو يعلم في الوقت أنه سيفعله أنه لا يفعله بهم الجهل ما يكون فى الحالة الثانية، فان قال إنه يفعل

فلا

يجوز

بهم، أولا.

يعلم

بهم

بهم

ما توعدهم عليه أن يكون قال ذلك ويعلم أنه لا يفعله، لأن في ذلك انقلاب العلم

ويصير جهلا. فلما ثبت هذا وصح ثبت ما قلنان وبطل ما قاله مخالفونا من الشكاك في وعيد أهل الكبائر وبالله التوفيق:

(1) سورة الصف: آية 2.