الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٩-
169
-
خبر: أخبرني أبو الحسن السلمى عمن أخبره أن أبا عمرو بن العلاء النحوى المعروف باعراب القرآن، أنه التقى بعمرو بن عبيد المعتزلى فقال له: يا أبا عثمان لقد بلغنى عندك فى الوعيد شيء أخير فى عنه، قال عمرو: إن الله وعد وعداً وأوعد وعيداً فالله منجز وعده ووعيده، قال أبو عمرو: أما علمت أن العرب لا تعد ترك الوعيد ديناً وإنما تعده تكرماً وتفضلا .. أما سمعت تمول الشاعر:
لا تخش ابن العم ما زلت صولتي
ولا أنا أخشى صولة المهدد
وإنى وإن أوعدته أو وعدته
لتخلف إيعادى ومنجز موعدى
قال: فهؤلاء ممتدحون خلف (1) الوعيد وانجاز الوعد ويرون ذلك تكرماً وتفضلا، قال له عمرو بن عبيد: يا أبا عمرو يشغلك الإعراب عن الصواب | أما سمعت الذي يقول:
إن أبا خالد المعتدل الرأي كريم الأفعال والصيت
لا تخلف الوعد والوعيد ولا يبيت من ناره على فوت فهذا مدح على هذه الصفة إذ لا يخلف ما أو عده ولا ما توعده عليه وأنه لا يبيت من ناره على فوت والله سبحانه أصدق القائلين 120 بقوله:) ونادى أصحاب الحنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً فهل وجدتم ما وعد ربكم حقاً قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين) (2): مسألة: في إثبات الوعيد من كتاب الكفاية. اعلم أن الله تبارك وتعالى: وعد من عمل بطاعته الحنة ولا خلف لوعده وأوعد لمن عصاه وركب الكبائر: وأصر على المعاصى النار ولا خلف لوعيده تبارك وتعالى:
(1) كتبث في المخطوطة «يمتدحون يخلف، ولعل الصواب ما ذكر.
(2) سورة الأعراف: آية 44.