الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧١الباب الحادي والعشرون
(في الصراط والميزان والرد على الحشوية)
قالت الحشوية في الصراط إنه منصوب على (1) متن جهنم وأنه أدق من الشعرة وأحد من السيف يجيز به المؤمن والكافر: وقال أهل الاستقامة إن الله تبارك وتعالى علام الغيوب يعلم ما يكون قبل كونه أن لوكان
كيف كان يكون. وإنما الصراط هو الطريق الواضح والدين المستقيم والعرب تسمى الطريق صراطاً والله سبحانه يخاطب العرب بما تعقل، قال سبحانه: (اهدنا الصراط المستقيم) (2). قال ابن عباس: هو الإسلام، وقال الخبائى: هو دين الإسلام، وقال السجستاني: هو الطريق المستقيم الواضح البين وأنشد فصد عن منهج الصراط الواضح، وقال الصراط الطريق. واحتج
بقول الشاعر:
غزونا أرضهم بالخيل حتى تركناها أذل من الصراط أمير المؤمنين على الصراط إذا اعوج الموارد مستقيم
/121) وفيه أكثر من هذا تركته
،
القيامة
القول في الميزان: قالت الحشوية إن الله تبارك وتعالى ينصب يوم ميزاناً على الحقيقة وان عموده كطول الدنيا وان كفته كسعة السموات والأرض
يوزن بها أعمال العباد، واحتجوا بقول الله تعالى: (فمن ثقلت موازينه فأولئك المفلحون. ومن خفت موازينه) (3) .. الآية. وقال أهل الاستقامة ان هم الوزن هو المجازاة على الأعمال لا على ما تظنه العوام من الميزان المعروف
(1) في المخطوطة تكررت كلمة منصوبة على ولعلها سهر من الناسخ.
(2) سورة الفاتحة: آية 6.
(3) سورة المؤمنون: الآيتان 102، 103