الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

-

173

-

!

عن

مخلصاً وأقلع عن المعاصى الموبقات وندم على ما سانف منه، ورجع إلى الله بحسن الرغبات فبينوا لنا حال هذا بالبراهين القاصرات؟ هل إحسان يوم واحد وساعة واحدة تساوى مائة سنة؟ فان أوجبوا عليه بعد الممات بأليم العذاب فقد خالفوا الكتاب المنزل والنبي المرسل لأن الله عز وجل يقول الملائكة المقربين: (ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلماً فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم. ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم) (1) .. وأما الحجة من السنة قوله صلى الله عليه وسلم: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له). فان احتجوا بقوله عز وجل: (فمن يعمل مثقال ذرة خبراً يره و من يعمل مثقال ذرة شراً يره) (2)، قيل له قد قال أهل العدل والاستقامة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في ذلك أن المؤمن يرى حسناته مثبتة وسيئاته مكفرة، والكافر يرى سيئاته مثبتة وحسناته محبطة والله أعلم. وكذلك من عاش مائة سنة أو ما شاء الله وهو يعمل الطاعات مؤدياً للمفترضات فلما حضره الموت ركب الذنوب والمكفرات ومات مصراً على المعاصى المهلكات فبينوا لنا حال هذا الأن معصية يوم واحد وساعة واحدة لا تساوى إحسان مائة سنة، فان أوجبوا له بعد موته على المعصية والإصرار برضى البارئ وحلوله مع النبي المختار فقد خالفوا الكتاب 123 الواحد القهار، لأنه عز اسمه يقول في محكم كتابه الذى أنزله: (بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) (3)، وقال النبي صلى الله

عليه وسلم: «هلك المصرون».

(1) سورة غافر: آيتا 7، 8. (2) سورة الزلزلة: آيتا 8،7.

(3) سورة البقرة: آية 81.