الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٧الباب الثالث والعشرون
(في الاستواء والكرسي والرد على الحشوية)
الاستواء في لغة العرب على معنيين أحدهما الحاوس على الشيء والممارسة له كما يستوى الفارس على فرسه والملك على سريره"، وهذه صفة من يستوى بعد أن كان مائلا ويعتدل بعد أن كان زائلا، والله سبحانه وتعالى منزه عن هذه الصفات. والوجه الآخر هو استواء الملك القدرة والتدبير وهو معروف في لغة العرب، قال الشاعر:
قد استوى بشر على العراق
من غير سيف ودم مهراق فالحمد للمهيمن الرزاق
يعني بشر بن مروان واستواؤه هنا ملك ولم يكن بشر جالسا على العراق كله، وإنما ملكه وقدر عليه، وهذا الذى عليه أهل الاستقامة وبه يقولون وعليه يعتمدون وهو الحق، وقال النقاش استوى بمعنى علا، وفيه يقول الشاعر:
فلما علونا واستوينا عليهم وكناهم صرعى لنسر كاسر فان عارض معارض فقال كيف يجوز أن يقول ثم استوى على العرش يدبر الأمر أراد به تدبير الأمر على العرش فذكرتم عند الاستواء، قيل له هذا توسع في القول وهو يريد ثم يدبر كما قال سبحانه: (حتى نعلم المجاهدين منكم) وحتى لا يجرى فى كلام العرب إلا على من حادث مستأنف ولا يجوز يعلم الله الأشياء بعد علم حادث مستأنف لأنه لم يزل عالماً بالأشياء كلها ا قبل كونها ولكن أراد بقوله: (حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين) (1)، وهو سبحانه وتعالى عالم بهم فذكر حتى مع قوله حتى نعلم المجاهدين توسعاً ومجازاً، هذا مثل قوله تعالى: (ثم استوى على العرش يدبر الأمر ((2)
أن
(1) سورة محمد: آية 31.
(2) سورة يونس: آية 3.
(م. 12 - الكشف و البيان + 1)