الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٣الباب السادس والعشرون
في تأويل قوله تعالى: (الرحمن على العرش استوى) (1)
قال أهل الاستقامة معنى استوى استولى عليه بالملك والتدبير والقهر وخص العرش بذلك تشريفاً لذكره بالخصوص، وهذا كما قالوا في النعمان ابن المنذر عند مدحهم له، لعله ملك الخورنق والسدير، والنعمان ملك العراقين جميعاً. والعرب تقول استوى الخليفة على ملكه واستوى فلان على ماله، وعن ابن عباس رضى الله عنه في قوله تعالى: (ثم استوى على العرش) (2) أي استولى، وليس كون الشيء فوق الشيءعظمة وجلال، وإنما العظمة والحلال والقدرة أن يكون فوق الأشياء بالقهر والسلطان والقدرة والغلبة والملك والتدبير. ألا ترى لو أن واصفاً وصف الإمام والخليفة والملك بأنه فوق مملكته بالمسافة والحلول، فكأنه وصفه فوق بيت أو على رأس جبل مرتفعاً عليهم جميعاً ما كان واصفاً له بأمر فيه تعظيم وتبجيل، ولو وصفه فوقهم بالقهر والسلطان والقدرة وجواز الأمر لكان وصفه بما فيه التعظيم
والتبجيل.
مسألة: فان سأل سائل فقال لم خلق الله العرش ولا حاجة له فيه في القرار
والمكان بزعمكم؟
الحواب: قيل له إن الله تعالى خلق العرش وتعبد بعض الملائكة محمله وبعضهم بالطواف حوله، والملائكة تحمل العرش ولا تحمل رب العالمين جل وعلا عن ذلك علواً كبيراً!!! والعرش قد يكون في لغة العرب السرير،
(1) سورة طه: آية. . (2) سورة يونس: آية 2.