الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

لا

الباب الثامن والعشرون ..

في النور وتفسير قول الله تعالى:

(الله نور السموات والأرض) (1)

علموا وفقكم الله وإيانا أن النور فى كلام العرب على معان مختلفة، يقال للشمس نور والقمر نور، ويقال للنار نور، ويقال للكلام نور. ألا ترون إلى قول القائل والله ما كلامك إلا نور. و الله سبحانه وتعالى جل وتقدس تشبهه هذه المعانى وكلها عن الله منفية، لا يقال الله شمس ولا قمر ولا ضوء ولا نار ولا كلام ولكنه سبحانه وتعالى منور السموات والأرض وهادى من فيهن. ومما 130 يدل على ذلك قوله (مثل ثوره) (2) يعني به نور الإيمان في قلب المؤمن وبدنه كمشكاة، والمشكاة هى القصبة التي تكون في جوف القنديل التي يكون فيها الفتيلة وفيها مصباح، المصباح في زجاجة، الزجاجة كأنها كوكب درى توقد من شجرة زيتونة لا شرقية ولا غربية، يقول تصيبها الشمس من المشرق ولا تصيبها من المغرب، وإنما الشمس عليها لا تنقطع عنها حين تغرب ولا حين تشرق فذلك أجود ما يكون من الزيتون (يكاد زينها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور) (2) أي هدى على هدى. فسمى هداه نوراً الذي أنور به قلب المؤمن. فهذا على أن الله إنما عنى بقوله الله نور، أى أنه منور الأشياء أى مبينها، والله سبحانه وتعالى لا يمثل نفسه بمنديل ولا بمصباح ولا زجاجة، ولو كان كذلك كان محدوداً.

لا

(1) سورة النور: آية 10.

(2) سورة النور: آية

•

35

(3) سورة النور: آية 35.