الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٦186
مع
لذى في السماء إله وفى الأرض إله وفى كل مكان علمه وتدبيره وسلطانه. وإنما خص السماء بالذكر تشريفاً للسماء وخصوصاً لها بالذكر. وكانت العرب عبادتها 129] الأصنام كانت تقر بالله عز وجل وتعرفه وتزعم أنه في السماء فقال الله عز وجل أتأمنون بمن أقررتم أنه في السماء واعترفتم له بالقدرة على ما يشاء أن يخسف بكم الأرض أم تأمنون أن يرسل عليكم حاصب؟ رهو المطر الذي يكون فيه الحصى كما فعل بأصحاب الفيل وقوم لوط إذ يقول سبحانه إنا أرسلنا عليهم حاصباً. فان قال فما معنى قوله ثم استوى إلى السماء؟
يقال له استوى أى قصد بالملك والتدبير فذكر الاستواء وهو يريد القصد
فان قالوا فما معنى قوله: (إليه يصعد الكلم الطيب ((1)، قيل له إن الله عز وجل أراد به أنه متقبل عنده، وليس معنى الصعود الارتفاع من مكان إلى مكان، وإنما هو تعظيم الله تعالى وإنما وصف بالعلو لتقبله، والإخبار عنه يقع بلفظ الارتفاع والصعود وهذا تأويل جائز فى لغة العرب. كما قال أحمد بن النظر:
وقال إليه طيب القول صاعد و صالح ما يؤتى من الفعل والكلم فيرفعه يعنى بذاك قبوله وليس كما قال المشبهة الغشم وكل ما ذكرته المشبهة وسألت عنه من آى القرآن وتأويله من لغة العربه ذا كان موافقاً للتنزيل والتنزيه الله سبحانه، فهو حق إن شاء الله.
(1) سورة فاطر: آية 10.