الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٩الباب التاسع والعشرون
) فيما يجوز من الصفات حقيقة ومجازاً)
وجائز أن يقال لم يزل الله تعالى سميعاً وهى صفة ذات، وجائز لم يزل وهي صفة ذات والمعنى أنه عالم لأن العالم بالشيء بصير به. وقه
مصيراً يكون معنى ذلك أن المبصرات إذا وجدت كان مبصراً لها كما عنينا بوصفنا له بأنه لم يزل سميعاً أن المسموعات إذا كانت كان سامعاً لها. والوصف له تعالى رأى قد يتصرف على وجهين: فأحدهما أن يوصف بذلك ويعنى به أنه عالم فعلى هذا المعنى جائز أن يقال لم يزل رائياً على معنى لم يزل عالماً إذا كانت الرؤية في اللغة علماً، والوجه الآخر أن يعنى به 131 مبصراً للمبصرات، فلا يجوز من هذا الوجه أن يقال لم يزل رائياً كما لم يجز أن يقال لم يزل مبصراً. لأن المرئى المدرك لا يكون مرئياً إلا وهو موجود. وجائز أن يوصف بأنه لم يزل قاهراً ولم يزل قاهراً للأشياء قبل أن يخلقها لأنه لم يزل مقتدراً عليها
6
فاقتداره على ما لم يوجد فهو قهره لذلك. وجائر أن يوصف بأنه لم يزل باقياً ومعناه باق أي كائن بغير حدوث، وكل كائن بغير حدوث فواجب أن بوصف بأنه باق، فلما كان الله تعالى لم يزل موجوداً بغير موجد وجب أنه لم يزل باقياً، وجائز لم يزل فرداً منفرداً، وجائز أن يوصف بأنه قريب من الخلق. والوصف له تعالى فذلك على جهة التوسع والمجاز المراد به أنه عالم بنا وبأعمالنا، وأنه سامع لقول الخلق وراثى لأعمالهم وأنه لا ستر بينه وبينهم ولا حجاب ولا مسافة، فلما كان على ذلك قيل في سعة اللغة أنه قريب من إذا كان لا يشاهد أعمالنا أحد من المخلوقين إلا من كان قريباً. ":
مسألة: فان قال قائل أخبروني عن تقرب العباد إلى الله بالطاعات أهو عندكم مجازاً أو حقيقة؟ قيل له بل هو مجاز وتوسع ومعناه طلب المحبة}