الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

190

والكرامة منه، وإنما قيل لذلك بقرب لأنا فى الشاهد إذا أحببنا شيئاً قربناه وإذا أبغضناه بعدناه منا فلهذا قيل لذلك تقرب إلى الله عز وجل على المجاز.

مسألة: وجائز أن يقال إنه تعالى قوى على الحقيقة، وجائز القول بأنه عارف بالأشياء، كما يقال بأنه عالم بها، لأن العلم هو المعرفة والعالم بالشيء في الشاهد هو العارف به، وجائز أن يتمال يدرى الأشياء كما يقال إنه يعلمها، وإن كان استعمال هذه اللفظة فى صنماته قليلا لأن الوصف للعالم في الشاهد بأنه يدرى الأشياء بمعنى الوصف له أنه يعلمها ويعرفها، فلما كان الله عالماً بالأشياء صح أنه يدربها وقد جاز ذلك فى صفاته جل وعز وعند أهل اللغة. [132 قال

بعض الشعراء:

اللهم لا أدرى وأنت الدارى، •

»

يريد لا أعلم وأنت العالم. وجائز أن يوصف بأنه " بجد" الأشياء لأن العلم

وجدان في اللغة والعالم بالشئ فى اللغة واجد له، فلما كان الله تعالى بالأشياء عالماً كان لها واجداً. وقد يوصف تعالى بأنه شاهد على كل نجوى ومعنى ذلك أنه رائى لها وسامع، فقيل له في معنى الرؤية والسمع أنه شاهد على التوسع لأن المشاهدة للشيء هو الذى يراه شاهد على التوسع، ولأن المشاهدة للشيء هو الذي يراه ويسمعه دون الغائب منا. ويوصف بأنه تعالى

مطلع على المجاز لأن المطلع منا على الشيء من فوقه يكون أعلم به وأولى بأنه لا تخفى عليه شيء منه. فلما كان الله تعالى بالأشياء كلها عالماً لا يخفى عليه شيء منها، قيل إنه مطلع عليها مجازاً.

ويوصف بأنه لم يزل غنياً عن الأشياء، ومعنى ذلك أنه لا يصل المنافع ولا لمضار ولا يجوز عليه اللذات والسرور ولا الآلام والغموم ولا يحتاج إلى غيره ويستعين به في أفعاله وتدبيره، بل هو بنفسه عليها قادر وبها عالم فوجب لها أن يقال أن يوصف بأنه لم يزل غنياً بنفسه عن سائر الأشياء. ويوصف تعالى بأنه يغضب ويسخط، ومعنى هذا الوصف له هو معنى الوصف لنا هذا الفعل في الشاهد إلا أن غضبنا وسخطنا محلان فينا، وغضب الله وسخطه لا يحلان فيه.