الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤-
234
-
فصل:
ولا
يوصف الله تعالى بالضجر لأن الضجر في اللغة اغتمام فيه كلام وتضجر، ومنه ضجر الناقة وهو أن يكبر الرغاء ويقال إنها الضجور ولا يوصف الله تعالى بالملل والسآمة وكله واحد ومعناه أن يمل شيئاً ويعرض عنه، يقال رجل ملول وامرأة كذلك. قال الشاعر:
أقسم ما بي من جفاء ومن ملل
فان قال قائل فقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «تكلفوا من العمل ما تطيقون فان الله تعالى لا عمل حتى تملوا» فقد وصف الله تعالى بالملل؟ قيل له فان صح الخبر فقد قال الأشعرى فيه وجهان أحدهما أن الله لا يغضب عليكم ولا يقطع عنكم ثوابه حتى تتركوا العمل وتزهدوا في سؤاله والرغبة إليه ليس بملل في الحقيقة، والوجه الثانى أن لا يمل إذا مللتم، مثل هذا قولك في الكلام هذا الفرس لا يفتر حتى يفتر الخيل، لا يريد بذلك أنه يفتر إذا أفترت الخيل، ولو كان المراد هذا ما كان له فضل عليا لأنه يفتر إذا فترت. وكذلك يقول الرجل البليغ فلان لا ينقطع، والمراد في هذا لا يفتر إذا فترت خصومه، يريد لا ينقطع إذا انقطعوا ولو أراد أنه ينقطع إذا انقطعوا لم يكن له في هذا القول فضل على غيره ولا وجبت له بذلك مدحه. وقد جاء مثل هذا بعينه في الشعر فى ابن أخت تأبط شراً، ويقال لخلف الأحمر:
صلبت مني هذيل تخرق لا تمل الشر حتى مملوا
لم يرد أنه أراد يمل الشمر لعله الشعر إذا ملوه ولو أراد ذلك ما كان فيه مدح لأنه بمنزلتهم وإنما أراد أنهم يملون الشر وهو لم يمله والله أعلم، وقوله يخرق والخرق الضرب في سماحة ونجدة، وقال:
وخرق يرى الكأس أكرومة يهين اللجين بها والنضار
178 | اللجين: الفضة، والنصار: الذهب (1)
(1) النضار: النضار والنضير والأنضر: الذهب والفضة وقد غلب على الذهب
النضار أيضاً: الخالص من كل شيء. الجوهر الخالص من التبر
•