الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

الباب الحادي والثلاثون

في تفسير آيات من القرآن المشكلات

قوله عز وجل: (يخادعون الله وهو خادعهم) (1):

قيل: قام مقام (2) مخادعتهم بالعذاب عليها، وكذلك استهزاء الله

بهم

وكذلك سخر الله منهم، وكذلك يمكر الله، وكل ما في القرآن من أشباه هذا فانما هو من الله تعالى على المكافأة لا على ما في الناس، وهو توسع ومجاز

6

فى معنى لغة العرب أن يسموا العقاب باسم الذنب الذي هو عقاب عليه ومنه قوله عز وجل: (وجزاء سيئة سيئة مثلها) (3) والحزاء عدل ليس بسيئة فسمى باسم السيئة توسعاً ومجازاً، وربما سموا الذنب باسم العقاب على التوسع كقوله تعالى: (الله يستهزئ بهم ((4) فسمى عقوبته. هم على استهزائهم مجازاً على ما قلنا. وقد جاء في بعض التفسير معنى يستهزئ بهم وأشباهه يفتح للكفار والمنافقين باب جهنم فيرون أنهم يخرجون منها فيزدحمون للخروج فاذا انتهوا إلى الباب ضربتهم الخزنة بمقامع النيران حتى يرجعوا، وقال البعض 1791 استهزاء الله معناه إهلاكهم وتدمير هم وهذا معنى معروف في لغة العرب، قال عبيد:

أنه

سائل بنا حجر بن ام قطام إذا ضلت به السمر الذوابل تلعب والسمر لا تلعب لأنها القنا واللعب قريب من الهزؤ، وإنما معنى قوله تلعب هم يريد تقتلهم وتهلكهم.

مسألة: فان قال قائل ما معنى قوله عز وجل: (لعله يتذكر أو يخشى) (5)

(1) سورة النساء: آية 142.

(2) كتبت في المخطوطة «قيل قا مقائل» وما أثبتناه يوضح المعنى

(3) سورة الشورى: آية 40.

(4) سورة البقرة: آية 15.

(ه) سورة طه: آية 44.