الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨238
ولعلكم تتقون، وكيف جاز الشك منه، قيل له هذا منه جل ثناؤه عن الشك! وإنما هذا على المجاز. وكان ابن عباس يقول العله يتذكر أي يتعظ عندكم. فلعل وعسى من الله واجبتان فى القرآن. وفى أشعار العرب مثل ذلك، قال بن مقيل:
ظني بهم كيتمينى وهم بتنوفة (1) يتنازعون جوائز (2) الأمثال
أي يقيني منهم كيقينى ولم يرد ظى بهم كظن. وقد قيل إن فرعون تذكر وخشى بقوله: (آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل) (3)
مسألة
: قوله عز وجل: (فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها ((4). إن قيل كيف يكون نكالا لما مضى قبلها من الأمم وقد مضت، قيل كان ابن عباس يقول لما بين يديها أى لما فيها من ذنوبهم، وما خلفها من بعدهم من بني إسرائيل. وقال المفضل: قال الحسن يعنى ما بين يديها من الذنوب السالفة، وما خلفها أى خلف تلك الذنوب وهى ضدها، ولمنكال العقوبة.
قال جرير:
أين جعلت قلن أعاقى تغلبا للظالمين عقوبة ونكالا مسألة: فان سأل سائل عن قوله تعالى: (فهى كالحجارة أو أشد قسوة) (5)
فقال كيف جازت أو من الله، وإنما هى للشك؟ قيل له قد جاء عن أهل اللغة والتفسير أن (أو) فى هذا الموضع ليست للشك، ولا يجوز على الله سبحانه وتعالى الشك فمعنى (أو) إذا كانت بمعنى الزيادة على الشيء والنقصان منه كان معناها (بل (كقوله تعالى: (إلى مائة ألف أو يزيدون) (6) لما كانت مائة ألف
(1) التنوفة: الصحراء المهلكة
(2) «جوائز» وقد كتبت في المخطوطة «حوايز
(3) سورة يونس: آية 90
(4) سورة البقرة: آية 66. (ه) سورة البقرة: آية 74.
(6) سورة الصافات: آية 147.