الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥بسم الله الرحمن الرحيم
1 الحمد لله الذي عرف بالحجج السلطانية، ولم يتكيف في شيء فيعرف بالصفة الإنسانية، عظم كونه فلم يتكيف، واقتدر بأمره ولم يتكلف؛ ولطف بعلمه فلم يوصف، مباين لخلقه في جميع الصفات، وممتنع بقدرته عن جميع الأدوات، لا تشتمله إحاطة الأوهام، ولا يتوسيه فطن ذوى الأحلام، ولا تمتثله فهامة رواة الأحكام، ولا تبلغه أوامع الأنوار، ولا تدركه طوامح الأبصار، ولا تحويه هامة الأقطار، فسبحان الله الواحد القهار، لا يشغله شان عن شان، يعلم ما لم يكن وما كان، لا يكيف ولا يحدد، ولا يبعض ولا يعد، وهو الله الذى لا إله إلا هو الواحد الأحد، الفرد الصمد، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، نحمده على ما شرع لنا من الدين، وجعلنا من المسلمين، وهدانا للحق المبين، وسلك بنا سبل المهتدين، وأرشدنا بتوفيقه مع أهل الاستقامة الموحدين، وفضلنا على كثير من عباده المؤمنين، وأنار اعتقادنا بأنوار الحق اليقين، وألهمنا الإصابة بلا مصيبة في الدين، ونظم عقود أئمتنا السالفين، بفك عقود جماهير المخالفين، وأمر (1) بأننا بكرمه، عن الكفرة وعبدة الأوثان الحاحدين بعيدون (2). ولم يجعلنا من المجوس والبراهمة المشركين، ولا من الصابئة والدهرية والفلاسفة الملحدين، ولا من اليهود المغضوب عليهم، ولا من النصارى الضالين، وميزنا بإحسانه عن المعتزلة والقدرية والجهمية المعطلين، رنجانا بسعة فضله عن المشهة من الصفاتية والحشوية والمرجئة المحسمين. وأخرجنا من خبط الخوارج المارقين: وعصمنا بهدايته من غلول الروافض والشيع المعتدين، ونشكره على ما أنعم به علينا من البينونة عنهم مع الشاكرين. ونؤمن به ونتوكل عليه ونستعينه فهو نعم المولى ونعم المعين: ونشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له 2 شهادة من أخلص له اليقين، ونشهد أن محمداً عبده ورسوله الصادق الأمين، بعثه رحمة للعالمين، وأرسله إلى الحنة والناس أجمعين، فبلغ صلى الله عليه الرسالة. وأدى الأمانة وجاهد في سبيل /
(1) (وأمر»: حذفت نصف الكلمة في المخطوط.
(2) (بعيدون:: زيادة من عندنا حتى يستقيم
الكلام.