الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

الباب الرابع والثلاثون

) فى الإرادة والرد على القدرية)

قال الله عز وجل: (إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون) (1) | وقال عز وجل 196: (إن الله يفعل ما يريد ((2). وهذه صفة ذات لأن كل ما علمه الله قد أراده وليست إرادته تعالى فعلا من فعله ولا نقول بذلك كما قال من حاد عن الحق، ولو كان فعلا أراده فى نفسه أو في غيره أو أفعالا قائمة بنفسها. فان قال إنه أحدثها في نفسه فليس هو محلا للحوادث، وإن قال أحدثها في غيره كان ذلك الغير مريداً، وإن قال إنه أحدثها قائمة بنفسها كان مستحيلا لأنها صفة والصفة لا تقوم بنفسها فلما فسدت هذه الوجوه أنه تعالى لم يزل مريداً كما أنه لم يزل قاداً عالماً .. ومما يدل على فساد ما قالوا من أن الله تعالى خلق إرادة له، بها أراد وقوله تعالى: (إنما قولنا ء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ((3)، فلما لم يجز أن يكون قوله مقبولا لم يجز أن يخلق إرادته، فلو جاز أن يقول لقوله لحاز أن يريد إرادته وقد كان أراد إرادة إن كان معنى إرادة بها أراد إذا كان إنما هو فعل من غيرد

صح

•

إرادة وإرادة بارادة إلى ما لا نهاية له وهذا قول فاسد لا يجوز لقائله.

مسألة

: فان قال قائل إن قوله تعالى أردناه إنما هو فعلناه، قيل له

إن كان معنى أراده بها أراد إذا كان إنما هو فعل من غير إرادة.

مسألة

فان قال قائل ما أنكرتم أن الله لم يكن مريداً ثم أراد؟ قيل له أنكرنا ذلك لأنه لو لم يكن مريداً لكان موصوفاً بضد الإرادة من

(1) سورة يس: آية 82. (2) سورة الحج: آية 14.

(3) سورة النحل: آية 40.