الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠-
- 260
الترك، والاضداد عن الله تعالى منفية. ويقال له أيضاً ما الفرق بينك وبين من قال لم يكن عالماً ثم علم؟ فان قال إن المريد غير العالم كذبه الإجماع لأن الاتفاق أن الله تعالى هو المريد العالم وهذه الصفات له تعالى ثابتة في كتابه عز وجل. والقول بأنه لم يكن مريداً ثم أراد لا يعدو منزلتين: إما أن يكون مصيباً في أن لا يريد، ثم أراد فقد رجع عن الصواب إلى الخطأ إذا كان في أن لا يريد، فقد انتقل عن الخطأ إلى الصواب أو عن الصواب إلى الخطأ وقد دخله الخطأ في الوجهين جميعاً. فلما كان هذا 197 أقول من يقول إنه لم يزل ثم أراد لأن هذا معنى البداء (1) والله تعالى من أن تحله البداء أو الغفلة أو النسيان أو الخطأ أو الجهل أو أن يشهه شيء من خلقه جل وعلا!! ولقد أحسن أحمد بن النظر حيث يقول: عز المهيمن عن مقال مكيف أو أن ينال دراكه بمكان أو أن يحيط به صفمات معبر أو تعتريه هماهم أو أن نخالحه لغوب سامة أو خطرة من خطرة النسيان
الوسنان
أو أن يقال الله خالق نفسه وكلامه والخلق للأبدان مسألة: فان تجاهل وقال إن الله قد علم كل شيء ولم يرد كل شيء، قيل له ما الفرق بينك وبين من يزعم أنه أراد وجود الشيء ولم يعلمه لأن فيما بيننا أن الإنسان قد يريد فعل الشيء ولا يعلم كيف يفعله. فان قال إن العلم لا يجوز أن يوصف بالقدرة عليه وعلى خلافه، وإرادته قد يوصف بها وبخلافها، قيل له وكيف يكون ذلك؟ فال قال يجوز أن يقال أراد ولم يرد، ولا يجوز أن يقال علم ولم يعلم. قيل له قد قال تعالى: (أتنبئون الله بما لا يعلم في السموات ولا فى الأرض) (2) فما دليلك على ذلك وهو المريد بنفسه والعالم بنفسه، ولا فرق فيما اعتللت به ولا حجة. ويقال له أتقولون أن الله يريد كون خلاف ما علم، وأنه يعلم خلاف ما أراد، فان قالوا نعم كفروا، وإن قالوا لا يريد إلا ما علم، قيل لهم أفتقولون إنه يعلم (1) البداء: معناه أن الله سبحانه وتعالى يغير ما أراد. وقد كتبت في المخطوطة في
أكثر من مرة و اليد
-
•
(2) سورة يونس: آية 18 كتبت الآية خطأ في المخطوطة