الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٧-
267
-
غير
إلا
من الخلق، كما لم يختلف إرادته في خلق السموات والأرض وغير ذلك ولكان العباد فيما أمرهم به مطيعين كما أطاعته السموات والأرض إذ أجابتاه. ونحن نفسر بيان مارفيه الهدى وبالله التوفيق. وذلك أنه لو كانت إرادته فما أمر به من الطاعة مثل إرادته فيما أراد من خلق الخلق لكان الذي قال لهم: كونوا قوامين بالقسط) (1) لا يكونون إلا ما أراد منهم كما زعموا أنه لم يرد منهم الطاعة، ولكان الذي قال لهم: كونوا مع الصادقين ((2) لا يكون أبداً الصادقين لأن أهل القدر زعموا أن الله لم يرد في العباد ولا العباد مع إلا الإرادة واحدة وهى إرادة الإيمان. ولو كان ذلك كذلك لكان كل من قال له كونوا كذا وكذا كانوا يكونون كما قال لهم، وكما قال لليهود: (كونوا قردة خاسئين ((3)، فكان كما أراد فيهم فلم يتم إرادته فى بعض، و بعض لا. وهم يزعمون أن الله تعالى أراد من العباد الإيمان ولم يرد فيهم} ولا منهم غيره. ولكن ليعلم أهل اللب أن الله تعالى لم يعص بقسر ولا باستكراه ولا بغلبة ولكن إرادته نفذت فى كل ما أراد ولذلك وصف نفسه فقال جل وعلا: (والله على كل شيء قدير ((4) يقال لمن قال إن الله تعالى أراد خلاف ما علم، هل علم الله ما العباد عاملون و إلى ما هم إليه صائرون؟ فان قال لا كفر وخرج من قول أهل الصلاة، إن الله لم يزل عالماً بما يكون قبل كونه. وإن قال نعم، قيل له فارادة إنفاذ ما علم أم بطاله؟ فان قال لم يرد أن يكون ما علم كما علم كفروا، وإن قال إنه أراد كون ما علم، انقطعت حجته التى يحتج بها في الإرادة لأن الله سبحانه وتعالى قد علم أن المعصية من العاصى معصية أرادها معصية مسخوطة وفضلها خلاف الطاعة والإيمان
205
وبالله التوفيق.
(1) سورة النساء: آية 135. (2) سورة التوبة: آية 119.
(3) سورة البقرة: آية 65.
20
(4) سورة البقرة: آية 20.