الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦قلنا فهل كان ما أحب كما أحب أم إنما أراد وأحب أن يكون الأمر منه أمراً وكان كما أراد أمر وأحب خلافه؟ فان قالوا أراد أمراً وأحب خلافه فقد تركوا قولهم، وإن قالوا بل أراد أن يأمر العباد بما يحب تمامه فقد رجعوا إلى أنها إرادة حتم مثل إرادة خلق السموات ولم تتم إرادته في خلقه كما تمت في خلق السموات.
بين
الله
فصل
زعمت القدرية أن الله أراد شيئاً فلم يكن الذى أراد كما أراد وأن إرادته لم تتم كما أراد فيها إبليس لعنه الله أراد من العباد المعصية فتمت إرادته فيما أراد منهم وقصرت إرادته فى بعض. والله تعالى أراد من العباد الطاعة فتمت إرادته في بعض وقصرت في بعض، فأقاموا الله تعالى فى الإرادة مقام إبليس لم يفرقوا عز وجل وبين إبليس لعنه الله فى الإرادة فيما أمر ونهى. ولسنا نقول في المشيئة كما قالت القدرية وذلك أنهم قالوا إن المشيئة من الله تعالى في الطاعة إنما هي مشيئة أرادها من الخلق تكون على جهة البلاء وأنهم هم يختارون ما يريدون ومفوض ذلك إليهم. قلنا لهم أليس الله تعالى أراد شيئاً أن يكون الإيمان بفعلكم وإرادته لهذا إرادة حتم هى أم ليست بحتم؟ فان قالوا ليست بحتم، قل فما هي وقد ميزتم الإرادة التى هى حتم عن الإرادة التي هي البلاء؟ فقل لهم أليس إرادة الله تعالى فى هذا الهدى من الله حتم الله، إنما أراد أن يكون هذا كذا فقد رجعتم إلى أن الإرادة من الله 304 حتم في ذلك وإلا فأتونا بالمخرج لكم من ذلك؟ غير أنا نقول إن الله تعالى فى خلقه إرادتين، ومشيئتين. ومعنى الإرادة والمشيئة واحد غير أنا نقول إنهما اسمان تضمنهما معنى واحد أحدهما مشيئة الأمر الذى أرسل الله به الرسل وهدى به السبيل، والمشيئة الأخرى مشيئة في خلق الخلق وقسم الإرادة وما أراد في إنفاذ ما قد سبق عنده في علمه من الأمور وما به الخلق عاملون وإليه صائرون. ولو كانت المشيئة من الله تعالى واحدة كما قالت القدرية لم يختلف على الله تعالى فيما أراده