الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

الباب الخامس والثلاثون

) في المشيئة)

قال الله تعالى: (ولو شئناً لاتينا كل نفس هداها) (1) .. الآية. وفى ذلك دليل على أنه لم يفوض الأمر إلى عباده ليستبد كل امرئ منهم بمراده كما زعم الملحدون المنكرون لأحكام كتابه إذ قالوا فقد شاء الله تعالى من الخلق أن يؤمنوا وكره منهم أن يكفروا فأحب الكافرون لأنفسهم أن يكفروا وكانت محبتهم غالبة لمحبته ومشيتهم ظاهرة على مشيئته فهم إن شاءوا أن يكفروا نفذت مشيتهم، والله تعالى عندهم قد شاء من الخلق أن لا يكفروا فلم تنفذ مشيئته وإرادته، وأراد أن يؤمنوا فلم تبلع إرادته. وكيف يكون ذلك وهو عز وجل يقول: (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضبقاً حرجاً) (2) .. الآية. أفليس في هذا القول دليلا لأولى التمييز والابصار على أنه لا يستطيع من سبق الخذلان لأنه لا يدخل في ملة أهل الإيمان إلا بمشيئة الله تعالى لا سابق لأمره ولا راد لحكمه ولا مضاد له فى مشيئته، خالق الخلق ومدبر الأمر تعالى عما يقول المبطلون علواً كبيراً!!

عن النبي صلى الله عليه وسلم: (سبق العلم حف القلم وقضى القضاء وتم القدر بتحقيق الكتاب وتصديق الرسل والسعادة من الله من آمن واتقى، والشقاء لمن كذب وكفر، وبولايته للمؤمنين كما أمروا وبراءته من المشركين وتوبته إن تابوا وآمنوا). ثم قال صلى الله عليه وسلم مخبراً عن الله جل وعلا: ه يا بني آدم بمشيتي كنت أنت تشاء لنفسك 206 ما تشاء وبارادتى كنت أنت تريد لنفسك ما تريد، وبنعمتى قويت على معصيتى وبقوتى أديت إلى فرائضى فأنا أولى بحسابك منك وأنت أولى بسيآتك منى، لم أدع تحذيرك

(1) سورة السجدة: آية 13. (2) سورة الأنعام: آية 125.