الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٩279
فصل
عن الحسن في قوله تعالى: (وجعل الظلمات والنور) (1)، قال: خلق الكفر والإيمان، وعن مجاهد في قوله تعالى: (ومن كل شيء خلقنا زوجين) (2)
•
نقه
قال الكفر والإيمان، والخير والشر، والهدى والضلال قال حذيفة رضي الله عنه إن الله صنع كل صانع وصنيعه، والدليل من السنة على خلق الأفعال قول النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى على جنازة رجل من الأنصار فقال اللهم: من الذنوب والخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس. والعباد هم الذين يعنفون ويطلقون ويغسلون وينقون فأضاف ذلك إلى الله عز وجل لأنه الخالق لأفعال الخلق. وعنه صلى الله عليه وسلم أن رجلا سأله فقال إنى كنت صائماً فأكلت وشربت 214 فقال صلى الله عليه وسلم إن الله أطعمك وأسقاك!! فالطاعم والشارب هو العبد والطعم والشرب فعله فأضافه إلى الله تعالى اذ كان خالقه جل وعلا
مسألة: إن سأل سائل فقال هل يخلو العبد من نعمة وبلية؟ قيل له لا يخلو من أدلك فالنعمة يجب عليه شكرها وكذلك قال الله تعالى: (وسيجزى الله الشاكرين) (3)، والبلايا منها (ما) (4) يجب الصبر عليه كالمصائب والأمراض في الأموال والأولاد وما أشبه ذلك، ومنها ما لا يجب الصبر عليه كالكفر وسائر المعاصى، وليس بين الإيمان والكفر منزلة ثالثة ولا بين الطاعة والمعصية منزلة ثالثة، ولا بين الجنة والنار منزلة ثالثة، وكل فعل أو قول فلا يخلو من طاعة أو معصية. وعن ابن عباس قال: بينما حمار يسوق حماراً إذ تكلم بكلمة قال صاحب اليمين والله ما هذه حسنة فأكتبها حسنة، وقال صاحب الشمال والله ما هذه سيئة فأكتها، فنودى من السماء ما تركه صاحب اليمين فاكتبه. وفي خبر عنه بينما رجل يسوق جملا إذ زاغ عن الطريق فقال له
(1) سورة الأنعام: آية 1. (2) سورة الذاريات: آية 49. (3) سورة آل عمران: آية 144.
(4) ما: زيادة من عندنا
•