الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٨-
278
-
أمرتم به، لأنكم زعمتم أن الحركات التي هي كفر إنما كانت من العباد صنعاً ليس الله تعالى فيها صنع. فأين موضع النهى الذى بهاكم الله تعالى عنه؟ أقبل فعلكم أم بعده؟ فان قالوا كان نهى الله قبل فعل فعما نهاكم؟ عن الكفر نهاكم أم عما ليس بكفر حتى كان منكم الكفر، فان قالوا نهانا عما لم يكن كفراً حتى كان كفراً، فقد زعموا أنهم فى حال ما علموا لم يكونوا بمنهيين، وإن قالوا بل كان الأمر من الله (213) والنهي قبل أفعال العباد، فقل لهم أخبرونا عن الذى عنه شرعته أم خير أم لا خير ولا شر، وعن الأمر أخير هو أم شر أم لا خير ولا شر؟ فان قالوا بل الأمر خير أمرنا به، والنهى شر نهانا عنه. فقل من فعل هذا الخير والشر؟ وكلاهما قبل أفاعيل العباد فهنالك تنقطع حجتهم. سؤال: ويقال لهم أخبرونا عن الحركات التي ذكر تم أنه ليس الله تعالى فيها صنع ما هي؟ فان قالوا منها الزنا، فقل لهم وكيف الزنا؟ فان قالوا هي الحركات التي تكون بين الذكر والأنثى. فقل هل تكون حركة ليس من المعاصى بلا سبب من الله مخلوق؟ فان قالوا نعم، فقل فأرونا ذلك ولن يجدوا أيضاً إلا بصنيع من الله تكون الحركة حتى تسمى حركة، فان قالوا لا يجوز حركة إلا بصنع من الله تعالى، فقل أفليس من المحال أن تدعوا فعل ما لا يكون فعله إلا بفعله؟ فان قالوا فعل الله غير فعل العباد، فقل ففعل الله الأجسام وفعل العباد الحركات التي ليست بأجسام؟ وقل لهم وهل تكون حركات من العباد يفعلوها خارجة من صنع الله؟ فان قالوا نعم، فقل فأرونا ذلك وأوجدوه فلن يستطيعوا ذلك: فان قالوا لافقد رجعوا إلى قولنا وهو قول المسلمين أهل الاستقامة في الدين ولا حول ولا قوة إلا والله العلى العظيم: