الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٧287 -
في حال فعله، وذلك قولنا، وهو خلاف لقولهم إن العباد يستطيعون قبل
أن يفعلوا.
سؤال: فان أخبرونا عن قول الله عز وجل: (والله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) (1) ما هذه الاستطاعة؟ يقال لهم إن هذه الاستطاعة ليست الاستطاعة التي تدعون أنها فيكم متقدمة، ولو كانت تلك لكان ما كانت تلك فيه في زعمكم كان عليه الحج، ولكن الاستطاعة هاهنا المال. وكذلك جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (الزاد والراحلة»، فان قال قائل منهم كيف جاز لكم أن تفسروا القرآن فى حجتكم ورأيكم وتردون رأى غيركم فيه بالتفسير؟ قيل لهم ليس إذا اختلفنا نحن وأنتم كان علينا أن نرجع إلى المجتمع عليه، فعلينا أن نلزم محكم الكتاب وندع متشابهه فنحن نرى بتفسيرنا وتفسيركم ونرجع إلى محكم الكتاب المجتمع عليه، أليس قال الله في كتابه: (خالق كل شيء) (2)، فان قلتم وكذلك وأتيت من كل شيء، فان قال فيما ليس ما اختلفنا نحن وأنتم كان كالذي اجتمعنا نحن وأنتم فيه، لأن قول الله تعالى: (وأتيت من كل شيء) (3) نحن وأنتم فيه إنها لم تؤت من السماء شيئاً
ولا من طعام الجنة شيئاً ولا من أحدهما | 220 شيئاً ولا من أشياء كثيرة وأما قوله عز وجل خالق كل شيء، فلم نجتمع نحن وأنتم عليه لأنكم تقولون فيه بغير ما نقول نحن، نقول خالق كل شيء و المعاصى فيما خلق، وأنتم تستثنون المعاصى وتقولون العباد خلقوها، وقال تعالى فى الهدى والضلال: يضل من يشاء ويهدى من يشاء) (4) فما نسخ هذه عندكم؟ قال: (رب بما أغويتي) (5)، ا
(1) سورة آل عمران: آية 97 (2) سورة الأنعام: آية 102. (3) سورة النمل: آية 23. (4) سورة النحل: آية 93. (ه) سورة الحجر: آية 39.