الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٦-
286
-
سؤال آخر: ويقال لهم أخبرونا هل يجوز لعبد أن يكون لا مؤمناً ولا كافراً؟ فان قالوا بلى قد يجوز ذلك. فقل لهم فاذا لم يكن مؤمناً فما يكون أ كافراً غير ذلك؟ فان قالوا إذا لم يكن مؤمناً فانه لا يكون كافراً فقد زعموا أن الناس قبل أن يدخلوا في الإسلام لم يكونوا كفاراً. فان قالوا إذا لم يكن مؤمناً فيما يكون أكافراً أم غير ذلك؟ فان قالوا إذا لم يكن مؤمناً فانه يكون كافراً فقد صدقوا في ذلك. فقل لهم. عند ذلك هل يستطيع العبد أن يكون كافراً لا يكون مؤمناً؟ وإذا لم يكن مؤمناً ألا يكون كافراً؟ .. فان قالوا ذلك فقد تركوا قولهم ذلك. ويقال لهم أخبرونا عن الأعمى الذى لم يكن يبصر ثم أبصر من كانت استطاعة البصر فيه؟ في حال العمى أم في حال ما أبصر من بعد؟ فان قالوا قبل أن يبصر فقد زعموا أن استطاعة البصر كانت فيه وهو أعمى. فان قالوا مع البصر فقد تركوا قولهم، وقالوا بقولنا إن الاستطاعة مع الفعل، وإن قالوا من بعد الفعل فقد تركوا قولهم وقولنا ودخلوا فيما لم نقل نحن ولا هم وقالوا بقول من قال إن الاستطاعة بعد الفعل:
سم
سؤال: يقال لهم أخبرونا عن الاستطاعة ما هي؟ فان قالوا هي السلامة في البدن، فقل أفلستم تزعمون أن الإنسان فيه استطاعة ما لم يفعل؟ فان قالوا نعم، فقل إذا كانت السلامة استطاعة إذا كانت في البدن؟ هل غابت عن البدن إذا 219 كان قائماً غير قاعد؟ ما باله إذا كانت السلامة معه حيث ما ذهب، يستطيع بها أحياناً وحيناً لا يستطيع، والاستطاعة موجودة في كل وقت لا تفقد ولا تعدم. وإن قالوا الاستطاعة غير السلامة في البدن، فقل أخبرونا ما هي؟ فان قالوا إنها لا توصف ولا توجد، فقل وكيف تعرف أن الإنسان مستطيع إذا كانت الاستطاعة لسبب السلامة فى البدن ولا قوة لإنسان، والقوة والسلامة هما شيء واحد فما هي؟ فان قالوا إنها ليست بموصوفة ولا محدودة وإنما يعرف الإنسان أنه مستطيع إذا فعل. فقل أفقبل الفعل أم بعد الفعل؟ فان قالوا بعد ما يفعل. فقل هو الذى اردنا منكم تبيانه فبينوا كيف يعرف؟ وإن قالوا بعدما فعل فقد زعموا أن الاستطاعة بعد الفعل تعرف وليس يوصف حد باستطاعة إلا بعد ذلك خلافاً لقولهم وقولنا. وإن قالوا يعرف