الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٩الباب التاسع والثلاثون
في الرد على من يقول مخلق القرآن من القدرية والمعتزلة من كتاب الأكلة وحقائق الأدلة
قالت المعتزلة والقدرية أن كلام الله مخلوق وأن كلام الله ليس بقديم وأنه لا يوصف بقدم الكلام وسنشرح فى كتابنا هذا ما يزول به الشبه والالتباس ويتجلى الغطاء لمن وقف من الناس ونبين لأهل الزيغ والاعوجاج قصد السبيل والمنهاج، ويحتج عليهم إن شاء الله بما تبين به من الحق الواضح والمنهج اللائح بتوفيق الله وعزته وقوته ومنه. نقول وبالله التوفيق إن كلام الله تعالى قديم لأنه قد ثبت أنه متكلم كما ثبت أنه عالم وأن من صفته الكلام وهي صفة ذات، وصفاته لم يزل موصوفاً بها فوجب أن يكون متكلماً و أن له كلاماً. والحقائق لا تختلف شاهداً أو عائباً كما وصفناه في إثبات مسألة العلم، فوجب أنه يتكلم، والدليل على أن كلامه أزلي قديم قوله تعالي: (إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون ((1)، فبين أن قوله (كن) يتعلق بخلق ما يخلقه، فلو كان قوله مخلوقاً، لاقتضى أن يكون له قول آخر فيه يقول كن فيكون. ثم الكلام في ذلك القول مثل 221 الكلام في هذا القول، ثم كان لا يقتضي على كل قول قولاً لا آخره بتوله له كن فيكون، وقد كان يتسلسل إلى ما لا نهاية له وذلك ما لا يصح به وجود قول وفى هذا أدل دليل على صحة ما قلناه من قدم الكلام ووصف البارى، سبحانه وتعالى عما يقولون علواً كبيراً!!
مسألة: فإن قال قائل ما الدليل على أن من قولكم قدم كلامه، قلنا الدليل من الكتاب قوله تعالى: (ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام
(1) سورة يس: آية 82.
م 19 - الكشف والبيان - جا)