الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٠

-

290

-

والبحر يمده من بعده سبعة أحر ما نفدت كلمات (الله) (1)، أي أنه لو صار

جميع ما في البحار مداداً

لا يفنى

لأنه

،

وجميع نبت الأرض من الأشجار أو غيرها أقلاماً،

وجميع الحيوانات كتبة، وجميع الجمادات قراطيس، ثم امتدت أيامهم وطالت مدتهم حتى كتبوا بتلك الأقلام وتلك البحار التي صارت مداداً على تلك القراطيس كلام الله تعالى لفنيت جميع المخلوقات ولم يفن (2) كلام الله تعالى: فقد بين سبحانه وتعالى أن جميع المخلوقات تفنى وكلامه لا يفنى. علمنا أنه قديم وتفى المخلوقات بالإضافة إليه لأنها محدثة مخلوقة. ودليل ثان (3) على صحة ما قلناه من الكتاب قوله تعالى لله الأمر من قبل ومن بعد، رقبل وبعد إذا لم يقيدا بشيء، يقتضى الأزل، وإذا قيدا بشيء فقيل قبل كذا وبعد كذا كان ذلك لما قيد له. فأما إذا قيل قبل مطلقاً، وبعد مطلقاً كان المراد به الأزل والأبد والله سبحانه وتعالى أطلق القول فيه، فقال الله الأمر من قبل ومن بعد، ويقتضى أن يكون الأمر له أزلياً ولا يزال وما يوجد أزلا ولا يزال فهو قديم، وأنه قبل الأشياء كلها وبعد الأشياء كلها كما قال سبحانه وتعالى، وما كان قبل الأشياء وبعدها فلا يكون محدثاً لأن المحدث، ما كان اله أول فى الابتداء وآخر فى الانتهاء. والدليل الثالث من السنة ما روى في الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم (222) أنه قال: «فضل كلام الله على كلام المخلوقين كفضل الله على الخلق». ووجه الاستدلال من ووجه الاستدلال من الخبر أنا نقول ان النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين كلام الله وذاته في إثبات الفضل لهما والتسوية في الفضل بينهما يوجب أن يكون ذلك كذلك بمعنى بجمعها ولا معنى يجمعها إلا القدم، فوجب أن يكون فضل كلامه على كلام الخلق كفضله على الخلق في معى أن كلامه قديم كما أن ذاته قديم والله أعلم. والدليل الرابع من الإجماع ما قد ثبت ورفع أن على بن أبي طالب لما حكم الحكمين وجرى منهما ما جرى من خلعه على يد من حكمه، قال: (أنا ما حكمت مخلوقاً إنما حكمت القرآن). وكان هذا الحديث بمشهد الفريقين جميعاً فلم ينكر

(1) سورة لقمان: آية 27.

(2) كتبت سهواً في المخطوطة «يفنى»

(3) كتبت في المخطوطة سهواً و ثاني».