الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩لله
الباب الأول
في الحث على طلب العلم
أما بعد فإن الله سبحانه وتعالى خلق فنون العلم وجعل له من خلقه من يحفظه ويعني به ويذب عنه ويحميه، ولولا ذلك لباد العلم ودرس ونسى مع ما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الأرض لا تخلو من قائم بعلم، وروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «طلب العلم فريضة على كل مسلم». وقال صلى الله عليه وسلم: «العلم حياة الإسلام و عماد الدين». وقال صلى الله عليه وسلم: (اطلبوا العلم ولو بالصين»، أو قسطنطين (1):: «وأن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضى لما يطلب». وقال صلى الله: (إن العلم يزيد الشريف شرفاً، ويرفع المملوك حتى يدرك
عليه وسلم رتب الملوك»:
(فصل)
وأفضل العلوم تعليم كتاب الله المعجز الذى عجزت الإنس والجن على أن يأتوا بمثله، وقال عز من قائل: (قل لئن اجتمعت الإنس والحنة على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهير () (2)، وقال: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) (3) والذكر هو القرآن، وقال سبحانه: (فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم) (4) ولا يسمى بهذا الاسم غيره، وبه يبدى الطالب للعلم واستنباط خاصه وعامه وتفسيره. وإعرابه وناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه وندبه وحظره (ه) وإباحته، وهو الأصل الذى من رزق علمه شرف وساد، لقوله صلى الله عليه
(1) لعل قسطنطين تعنى القسطنطينية.
(2) سورة الإسراء: آية 88 (3) سورة النحل: آية 43. (4) سورة آل عمران: آية 61. (ه) كتبت في المخطوطة «حضره».