الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٤

-

294

-

الحكيم ما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى) (1) وقال سبحانه وتعالى: (وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما لاعبين: ما خلقناهما إلا بالحق) (2) وقال عز وجل: (أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى وإن كثيراً من الناس بلقاء ربهم لكافرون) (3)، وقال سبحانه) وخلق الله السموات والأرضر. بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون) (4). فقد أخبر سبحانه وتعالى أنه خلق السموات والأرض وما بينهما ولم يدع شيئاً من الخلق إلا ذكره وأخبر عن خلقه وأنه خنقه بالحق وإن الحق قوله وكلامه وأمر الذي خلق به الخلق كله وأنه غير الخلق، وخارج عن الحق | 224 فهذا نص التنزيل بلا تفسير ولا تأويل،

مسألة: فإن عارض معارض وقال ان قوله تعالى أن يقول له، يدل على الإنسان للقول وكل مستأنف محدث. قلنا له المراد بذلك المصدر أى قولنا متعلق به ان كن، وهو كما قال: (وأن تصوموا خير لكم) (ه) أى فالصيام خير لكم فهو كذلك، ثم يقول أليس قال: (فسيرى الله عملكم ورسوله) (6) وليس يقتصى أن يكون الاستئناف فى الرواية قديم وإنما الاستئناف في البدل الذي سيوجد وقد قال سبحانه وتعالى (حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين) (7) وليس يقع الاستئناف في وصف كونه عالماً جهاد المجاهدين ووصفهم. وكذلك قوله تعالى ان يقول له كن، ليس يقع الاستئناف في القول، وإنما يقد الاستئناف فما يخلق ويكون، وهو سبحانه وتعالى أزلى أبدى. فإن قال قد جئت

(1) سورة الأحقاف: آيات 1 - 3. (2) سورة الدخان: آيات 38 - 39.

(3) سورة الروم: آية 8. (4) سورة الجاثية: آية 22. (ه) سورة البقرة: آية 184. (6) سورة التوبة: آية 105. (7) سورة محمد: آية 31.