الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٣-
-
231 مسلمين لك) (1) وقد كانا قبل دعوتهما مخلوقين، فوصل (واجعلنا مسلمين»، ولو لم يوصل لم يفهم معناه. وكذلك قول ابراهيم صلوات الله عليه (رب اجعل هذا البلدا آمناً) (2) فوصل بآمنا ولو لم يوصله ما عقل أحد ممن سمع ذلك ما عنى بدعوته، ومكة كانت مخلوقة قبل ذلك فلما وصل بآمناً عقل ذلك ما أراد إبراهيم صلوات الله عليه ومثل هذا كثير.
مسألة: فان عارض معارض فقال أنتم قد وصفتم قدر كتاب الله وسميتموه بأنقص اسم وحرفتموه عن مواضعه وسميتموه موصلا ومفصلا والله سبحانه شماه كتاباً عزيزاً، وسماه كريماً وأخبر أنه تام كامل بقوله عز وجل: (ما فرطنا في الكتاب من شيء) (3) والموصل عند العرب غير الكامل؟ الحواب: قلنا له هذا من جهلك علينا وقلة معرفتك بما في كتاب الله وسنة رسوله وما تناولته العرب في أشعارها وعند فصحاء العرب كلام جيد صحيح مرتضى (والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ((4) فامتدحهم بصلة ما وصل ووعدهم على ذلك أحسن وعد وهي الجنة. وقد ذم الله سبحانه وتعالى الذين قطعوا ما أمر الله بصلته ولعنهم وجعلهم من الخاسرين، فقال عز وجل: (والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار) (5) يعنى النار، أعاذنا الله منها، وبما يقرب إليها إنه جواد كريم!! وقال عز وجل في مواضع أخر: (والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصول ويفسدون فى الأرض أولئك هم الخاسرون ((6)، فهذا ذم من الله عز وجل لمن قطع
(1) سورة البقرة: آية 128. و الآية تبين دعاء سيدنا إبراهيم وإسماعيل. (2) سورة البقرة: آية 126. (3) سورة الأنعام: آية 38. (4) سورة الرعد: آية 21. (ه) سورة الرعد: آية 25.
(6) سورة البقرة: آية 27، في المخطوطة نسى كتابة «في الأرض و … )