الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٢

-

الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ((1). . فسواء عند العرب، قال وجعل، أو قال وخلق، فانها قد علمت ما أراد به هذا الجعل الخلق فانه أنزله من القول المفصل. وقال: (وجعل لكم من أزواجكم منين وحفدة) (2) فعقلت العرب عنه أن معناه خلق لكم بنين وحفدة أى قال قولا مفصلا. وقال: (وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة) (3) فعقلت العرب عنه أنه عنى بهذا الجعل الخلق وكان من القول المفصل سواء عندها قال جعل وخلق لأنها قد علمت ما أراد، ومثل هذا في القرآن كثير. وأما الحعل الذي على معنى التصير الذى هو غير الخلق فان الله عز وجل أنزله من القول الموصل الذي لا يدرى المخاطب حتى يصل الكلمة بكلمة بعدها فيعلم ما أراد بها وإن تركها مفصلة لم يدر (4) السامع ما يريد بها ولم يفهمها، فمن ذلك قوله عز وجل: (يا داود إنا جعلناك خليفة فى الأرض ((ه). فلو قال إنا جعلناك ولم يوصلها ما بعدها لم يعقل داوود عليه السلام ولا أحد ممن سمع هذا الخطاب ما أراد الله سبحانه ولا ما عنى بقوله، فلما وصلها مخليفة في الأرض عقلها داوود وكل من سمع هذا الخطاب علم ما أراد الله سبحانه وتعالى. وكذلك قوله لأم موسى عليه السلام: (أن أرضعيه فاذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافى ولا تحزنى إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين) (6) فلو لم يوصل وجاعلوه بالمرسلين، لم تعقل أم موسى ما خاطها به فلما وصل الكلمة بالمرسلين عقلت أم موسى ما أراده. وكذلك قوله: (فلما تجلى ربه للجبل جعله دكاً) (7) وقد كان الجبل قبل أن يتجلى مخلوق فوصل الجعل بدكاً ولو لم يوصله لم يعقل السامع ما أراد الله سبحانه وتعالى. وكذلك قوله: (ربنا واجعلنا

(1) سورة الأنعام: آية 1.

(2) سورة النحل: آية 72.

(3) سوره النحل: آية 78.

(كتبت في المخطوطة سهواً و يدرى».

ه) سورة ص: آية 26.

(1) سورة القصص: آية 7. (7) سورة الأعراف: آية 143.