الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٥الباب الحادى والأربعون
في الرد على من ادعى خلق القرآن واحتج بقول (ما يأتهم من ذكر من ربهم محدث)
إن قال قائل لم القرآن محدث والمحدث مخلوق لقول الله عز وجل:
محدث
(ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون) (1). الجواب: يقال لهم لم زعمتم أن الله عنى بقوله ما يأتيهم من ذكر من ربهم هو كلامه؟ فان قالوا نعم، قيل لهم وما برهانكم على صحة ما ذكرتموه وما الدليل على ما وصفتموه؟ ثم يقال لهم حدثونا عن كلام الله عز اسمه أتزعمون أنه يأتى فى الحقيقة، فان قالوا نعم .. قيل لهم وما الفرق بين أن يأتى في الحقيقة وبين أن يجرء في الحقيقة، فاذا زعمتم أن كلام الله يأتي في الحقيقة وهي صفة، صارت الصفات تأتى فى الحقيقة بقوله ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث، فما أنكرتم أن يكون البارئ يأتي في الحقيقة لعموم قوله:) فأتى الله بنيانهم من القواعد ((2) ولعموم قوله: (وجاء ربك والملك صفاً صفاً) (3) وهل من فرق فى الذى بيناه وهل من دليل لكم على غير
أنه
ما وصفناه؟ فان رجعوا عن قولهم إن كلام الله لا يأنى في الحقيقة، وزعموا يأتى من الله على جهة التوسع والمجاز، قلنا لهم فاذا كان عن اسمه قد أخبر أن كلامه يأتي منه وهو لا يأتى فى الحقيقة وأن المعنى في الحدوث هو قراءتا وعبارة عنه، فذكر القرآن وأراد تلاوته وعبارته وقراءته كما ذكر أنه يأتى وليس هو يأتى فى الحقيقة، مع أن الآية لا تدل على ما استدلوا به لأن قوله عز اسمه (ما يأتيهم من ذكر من ربهم (محدث) وإنما يكون لهم الحجة بذلك لو قال عز اسمه (ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم
(1) سورة الأنبياء: آية 2.
(2) سورة النحل: آية 26.
(3) سورة الفجر: آية 22.
م 20 - الكشف و البيان ج 1)